عبد الله بن علي الوزير

236

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

فاحترك خاطره لهذا الفعل الفظيع ، والمقصد الشنيع ، وبادر إليهم برئيس معه كفاية هذا الأمر من العسكر النّفعة فحاصروهم ، وضيقوا عليهم ، فلما قطعوا بإخفاق مسعاهم إنسلوا من القلعة في وقت خفي فيه أمرهم على عسكر الدولة فدخلها العسكر ، فظفروا برجل منهم أقعده [ 138 ] أجله ، ولقى عمله ، فقتلوه وعادوا إلى شرف الإسلام . وفي آخر محرم حصل انتهاب في العمشية بسبب ركّة « 1 » في سفيان ، وتنقلهم للقحط في البلدان ، فجهّز جمال الإسلام علي بن أحمد مع القوافل عسكره إلى عيان ، وارتفع القطر « 2 » واشتد الغلاء في عامة اليمن . وفي صفر صال قبائل بني حبيب وآل كثير الذين مستقرهم شرقي بلاد صبيا مما يلي جبال الخسر ، ومساقط بلاد فيفا وحقارها إلى حدود خبت البقر ، فاستولوا على بلاد بيش وشردوا أهلها بعد أن انتهبوها ، ثم أقبلوا على عتود ، والشقيق ، ومحل النائب للإشراف فقتلوا بعض أهلها ونهبوا الأطراف ، حتى انتهوا إلى مدينة صبيا ، فوقع بينهم وبين أشرافها القتال الشديد ، ولما طال استصرخوا بالإمام ، وطلبوا الغارة والالمام ، وكان الإمام قد وصل إلى صنعاء بآخر محرم ، ووصل بوصوله عز الإسلام محمد بن الحسن . وفي هذه الأيام هبّت ريح بالقذف . من بلاد حضور ، فاحتملت بعض أهلها ، وساقطت البعض على جنوبهم ، وحملت جميع الحبّ من الجرين « 3 » ، وبلاهم اللّه كما بلا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصر منّها مصبحين « 4 » فإنه نقل عنهم أنهم مع تلك الشدة التي قدمناها انطلقوا وهم يتخافتون . أن لّا يدخلنّها اليوم عليكم مّسكين . وغدوا على حرد قادرين « 5 » ولم يبالوا بسد رمق من يحترم دمه ، ولا شالوا بضبع من عثرت به الأقلال قدمه ، والأعراب مظنّة لفسق القلب

--> ( 1 ) ركّة : ضعف في الإنتاج الزراعي . ( 2 ) القطر : جمع قطرة ، وهي نقط الماء المتساقطة من السحب . ( 3 ) الجرين : جمع جرن وهو مكان تجفف فيه المحاصيل الزراعية ( المنجد ، ص 88 ) . ( 4 ) من سورة القلم ، الآية 17 . ( 5 ) من سورة القلم ، الآية 23 ، 24 ، 25 .