عبد الله بن علي الوزير

237

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

وذهوله ، وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل اللّه على رسوله . ولما انتهى أمير الحاج هذا العام إلى بعض الطريق ادعى بعض أهل البلاد ، أن أصحاب الأمير قتلوا من أصحابه رجلا ، وأرادوا أن يأخذوا بالثأر ، أو ينتهب القطار ، فهم الأمير بالقتال ثم أحجم عن ذلك ، بعد أن عرف العجز عما هنالك ، وأنه إن فعل لا محالة هالك . وفي ثامن عشر محرم توفي القاضي العلامة الذّكي الورع صفي الإسلام ، أحمد ابن سعد الدين المسوري ، وكان قد صحب الإمام الأعظم المنصور باللّه ثم المؤيد باللّه ، فوزر له وخطب ، ثم استمر آخر مدّته على تلك الحال مع المتوكل على اللّه ، وكان عند المؤيد عظيم الجاه ، مبسوط الكلمة ، نافذ الإرادة كثير المواجهة للإمام ، بما ينقدح في خاطره ، مما يعتقده أنه يتوجه عليه ، من نصيحة الأئمة ، من غير تخوّف لمظنّة التشنيع ، ولا ملاحظة أن النصح في الملإ تقريع ، وكلامه مع ذلك نافذ الإرادة جيد الإفادة ، معقود بكيميا السعادة وتناقص هذا الحال من الإمام المتوكل فقرّب وبعّد ، وصوّب وصعّد . والذي استفاض عنه ، إفناء جل أوقاته في مقاصد صحيحة ، وسعايات مليحة ، وقد رأيت في بعض المجاميع ما يجرح الصدر ، ويغلب على قائله [ 139 ] بعض التحامل ، في شأن هذا الرجل الجليل ، وقد قال صلى اللّه عليه وآله وسلم : لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا ، لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء . وله رسائل ومسائل جرى فيها على أسلوب مخصوص بقدر ما عنده من العدّة ، وغلب عليه محض التشيع حتى نسب إليه عقيدة الجارودية . وفي ليلة الخميس ثامن ربيع الأول مات ملك اليمن ، عز الإسلام ، محمد بن الحسن بن الإمام عقب وصوله من ذمار ، بمحروس الروضة ، وقبره مشهور ، عليه قبّة فاخرة ، ودفن بجانب من بساتينه ، وكان موته رزأ للإسلام وانحلالا في النظام ، فإنه كان عينا في الملوك والعلماء ، ورأسا في الحلماء والحكماء ، مهيب الجانب ، شديد الوطأة على المردة والبطالين ، نظامه لقانون الملك ، ملاحظا لجانب العلم والعلماء ، أخذ عن القاضي العلامة أحمد بن يحيى حابس ، أيام سكونه