عبد الله بن علي الوزير
231
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
معدودة ، وألوية معقودة ، وخزائن منقودة . وكان الشريف يومئذ بينبع فحطّ الباشا على أطرافه ، وتأهب حمود في حاشيته وأشرافه وفيهم محمد بن يحيى بن زيد ، فابتدأ الحرب حمود فصدمهم بخميس هو غرّته ، وجيش لا يتقي بالسّابريّ « 1 » معرته ، قلب جنبيته ذو أحسن ، قد أشرعوا خرصانهم ، وأرخوا أرسانهم . وفي أكفهم النار التي عبدت * قبل المجوس إلى ذا اليوم تضطرم هندية إن تصغّر معشرا صغروا * بحدها أو تعظّم معشرا عظموا فلفح بينهم هجير العراك ، ووقع الاختلاط والاشتباك ، حتى احتست الرماح من أقداح الرؤوس المفلّقة ، وفاضت أرواح ما أخالها من التي هي في أجواف طير خضر معلّقة ، وقهرت بآخر المعركة صولة العصابة الحسنية ، فاستأصلت شأفة الطائفة العثمانية . وأزرق الصبح يبدو قبل أبيضه * وأول الغيث قطر ثم ينسكب ناهيك أنه لم ينج من العطب إلا من سعد بخته بالهرب ، وأعيت عنه مواقع الطّلب ، ثم أمر الشريف حمود بذخيرة الباشا وشحنته ، وفيها ما يخجل ضبط نفيسه الأقلام ، وتقطع لأجله الأواصر والأرحام ، فنفح الأشراف من تلك النفائس بجمهور ، وادّخر ما بقي منها لعواقب الأمور ، ومحمد بن يحيى في هذا الحرب قلب ساقته ، وعقاب رايته . وفي شعبان سار الإمام من بيت القابعي إلى سودة شظب فصام بها رمضان . وفيه أرسل الإمام إلى حضرة سعد بن زيد نقيبا من الأهنوم يستطلع أخبار البصرة ، وما آل إليه أمر حمود . وفي رمضان توفي نائب جيزان وأبي عريش الشريف محمد بن صلاح ، وكان في نظم الأحوال ، وحفظ [ 135 ] أطراف البلاد بمحل عظيم ، وخلفه ولده الشريف أحمد بن محمد . وفي ثاني وعشرين منه وهو الثالث والعشرون من شباط ظهر وقت المغرب ، من مسقط الشمس في المغرب ، عمود
--> ( 1 ) السّابريّ : هو درع دقيق النسج في إحكام ( هامش طبق الحلوى ) .