عبد الله بن علي الوزير

232

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

نور مستطيل جدا أشبه شيء في عرضه ، وطوله بالمنارة ، مشتمل على برج الحوت وأول برج الحمل ، ولبث قدر عشرين يوما يغرب وقت العشاء ، وهو من ذوات الأذناب ، التي يحدثها اللّه في غالب العادة عند أن يحدث غلاء الأسعار ، وقلّة الأمطار ، وتعقّبه غلاء شديد ، وفاقة في القطر اليمني ، ودار الناس في البلاد لطلب الكلا والزّاد . وفيها أو التي بعدها مات القاضي العلّامة ، المفتي عبد العزيز بن محمد بن عمر النعمان الضّمدي ، وله كتاب السّلّم ، شرح معيار الإمام المهدي ، وحاشيته الموشح للخبيصي ، وهي معروفة متداولة في قدر حجم الموشّح ، وما كان شرع فيه من تخريج شفا الأمير الأعظم الحسين بن بدر الدين ولم يتم . وفيها توفي قاضي جيزان عبد اللّه الضّمدي ، وفي شوال جاء صحيح الخبر بخروج طائفة مصر والشام على الشريف حمود ، ثم النفوذ إلى مكة ، وهم زهاء أربعة آلاف ، فيهم خمسة أمراء . وفي هذه الأيام جهز الإمام النقيب سعيد بن ريحان ، أميرا للحاج اليمني واختاره لكماله واستمرار حسن أحواله ، وضعف حج اليمن هذا العام ، بسبب ما اتفق فيه من القحط العام ، واتفق أيضا بمكة ، وسائر تهامة بحيث رجع بعض الحاج من صبيا . وبهذه السنة أصيب أهل قرية بالشرق ، بصواعق تتابعت وكثرت ، فأهلكت بعض من في القرية ، فانتقل الباقون إلى قرية أخرى ، ومن أعجب ما اتفق عند ذلك أن بعض المنتقلين ، نقل من أحجار تلك القرية إلى التي انتقل إليها ، فأصابته الصواعق فتركت تلك القرية وأحجارها ، وتحامى الناس بعد ذلك آثارها . وفيها أنشأ السيد محمد بن علي الغرباني رسالة « 1 » بها اعتراضات في السيرة المتوكلية . وفيها اتفق بين الجند العماني والبرتقال « 2 » حرب بالبحر ، ورجع الفرنج من باب المندب ، بعد أن لبثوا فيه نحو ثلاثة أشهر ، واشتد القحط بمكة حتى

--> ( 1 ) رسالة : كذا في الأصل ، وفي ( أ ، ب ، ج ) رسائل . ( 2 ) البرتقال : كذا في الأصل وفي ( أ ، ب ، ج ) .