عبد الله بن علي الوزير
217
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
أذنابها برقم نميم ، محمد بن إبراهيم ، فسبحان القادر الحكيم [ 125 ] . واضطربت هذه الأيام أحوال الأشراف ، وخاف كل واحد على نفسه التلاف . وفي نصف جمادى الآخرة خسف القمر عند طلوعه ببرج الجوزاء . وفيها أخبر تجار عمان الواصلون إلى اليمن ، إنه قد برز أمر السلطان صاحب القسطنطنية ، بالتجهيز على حسين باشا صاحب البصرة ، وعلى ذكر البصرة فهي الآن فؤاد قطرها ، وقاعدة مصرها ، تنسب تلك البلاد إليها على العموم ، ويستقر بتختها منصوب الروم ، بها قصور وبروج ، يتخلل حريمها بساتين ومروج ، ولها نهر مجرور من دجلة يمضي في كل شوارعها ، ويتبلبل في حافتها ، فيلذ لمسامعها ، ولشعبه إلى بيوتها ، جداول مدمجة ، ينصب منها إلى حياض مصهرجة ، فينتفع به أتم الانتفاع ثم يرسل إلى تلك البساتين ، فيجاوب أطيارها بأفنان التلاحين ويقبل أرض رياضها المغدقة ، ويتلوث بأقدام أغصانها المورقة ، فطوبى لمن وصلها بفصل الربيع ، واستملى من أزاهر أفنانها فن البديع ، ظلّ أغصانها حاجب للشمس ، ولا يأذن إلا للنسيم ، لأن كل غصن ملك متوج من زهره بدر نظيم ، وطيرها لحنه فارسي معرب التلحين ، فلو تكلم بلسان عربي مبين ، لأفصح معربا وأنشد مطربا . بادر لروضك تلق فيه مهيئا * للقاك بالمعنى الذي يستغرق فالطير تشدو والنسيم محرّكا * والغصن يرقص والغدير يصفّق ولها فضل على بغداد بتخلل النهر جميعها فلكل حارة منها حظ مقسوم ، وشرب معلوم . وتلك لاستعلاء بعضها عجز نهرها عن سير الارتفاع ، وانسابت ثعابينه فيما انحدر من البقاع ، وأمّا الكوفة « 1 » فهي الآن خراب ، لا يسكنها غير الضبا والضباب ، شعرا .
--> ( 1 ) الكوفة : مدينة في العراق تقع على ساعد من الفرات غربا ، أسسها سعد بن أبي وقاص بعد معركة القادسية ، واتخذها علي بن أبي طالب عاصمة له وفيها قتل ، وكانت إلى جانب البصرة مركزا للثقافة العربية . ( المنجد في الأعلام ، ص 598 ) .