عبد الله بن علي الوزير

218

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

لبلدة سامرّاء « 1 » قد فاض سرها * فسبحان حامي سرّ مرّا وماحيها وفي سابع وعشرين من رجب توفي القاضي ، العلامة فخر الإسلام عبد القادر ابن علي المحيرسي ببلده المحيرس من أعمال الشاحذية « 2 » ، ولي الحكم هنالك ، فسلك فيه أيمن المسالك ، بقدم واقف في العلوم على تخوم الرسوخ ، وغرار فهم يقطع من مقاولة الخصوم عرق اليافوخ « 3 » . قرأ على العلامة المفتي بعلمي المعقول والمنقول ، ووافق رأيه في مختارات الأصول ، وكلاهما متشرع في بحر الحجة محمد ابن إبراهيم ، مشرع إلى بحر الشبه خطّى تصميمه الصّميم ، وقد دار بينه وبين الإمام ، كؤوس خلاف هي الذّمن المدام ، وكان القول فيها ما تقول حذام ، ومن رأى ما في كتابي الإيثار ، والعواصم ، من تيسير جعل الخلاف لفظيا ، أعرض عن تطويل تلك الأبحاث ونبذها ظهريا ، [ 126 ] وما أحسن قول صاحب الجمل : يكفيك من جهة العقيدة مسلم * ومن الإضافة أحمديّ حيدري وقد لاقى حاصل معنا قول بن دقيق العيد « 4 » . تجاوزت حد الأكثرين إلى العلا * وسافرت واستبقيتهم في المراكز ولجّجت في الأفكار حتى تراجع * اختياري إلى استحسان دين العجائز قلت : حديث عليكم بدين العجائز . قال السخاوي : لا أصل له ، لكن عند

--> ( 1 ) سامراء : مدينة عراقية تقع على ضفة دجلة اليمنى ، اتخذها المعتصم العباسي عاصمة له وأطلق عليها اسم « سر من رأى » ، وقد انحطت بعد أن نقل الخليفة المعتمد العاصمة من جديد إلى بغداد . ( المنجد في الأعلام ، ص 346 ) . ( 2 ) الشاحذية : تقع جنوب غربي كوكبان ولخصب أرضها يسمونها تهامة الجبال ( هامش صفة جزيرة العرب ، ص 110 ) . ( 3 ) اليافوخ : الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل وهو فراغ بين عظام جمجمته في مقدمتها وأعلاها لا يلبث أن تلتقي فيه العظام ( المنجد ، ص 926 ) . ( 4 ) ابن دقيق العيد : هو محمد بن علي بن وهب بن مطيع المعروف بابن دقيق العيد ( 625 - 702 ه / 1228 - 1302 م ) قاض ، من أكابر العلماء بالأصول تعلم بدمشق والإسكندرية ثم بالقاهرة ، له تصانيف منها « إحكام الأحكام » و « اقتناص السوانح » وغيرها ، وكان مع غزارة علمه ظريفا له أشعار . ( الأعلام ، م 7 ، ص 174 ) .