عبد الله بن علي الوزير

206

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

جده من شيراز ، واستقر والده لطف اللّه وشكر اللّه باليمن ، وأما صنع اللّه وشهرمين ، فسافرا إلى مكة واستقرا بها ، وكان للطف اللّه والد صاحب هذه الترجمة في نعومة العيش ، والتنقل إلى أماكن النزهة ، والأحوال المبسوطة ، حال لا يشاركه فيه غيره ، نشأ ولده هذا على منهاج الطلب ، ولازم حضرة القاضي فخر الدين عبد الرحمن [ 118 ] بن محمد الحيمي رحمه اللّه ، فأدرك في المعاني ، والنحو ، والأصول ، والمنطق ، ودفن بخزيمة ، وأنيف قبره ووضع عليه صخرة ، فيها تعريف نسبه ، ومرثاة بليغة ، أنشأها القاضي العلامة محمد بن إبراهيم السحولي ، وله نظم في نهاية اللطف ، منه المقطوع الذي سلف . وفي جمادى الأولى سار الإمام من شهارة إلى حبور ، فصادف بها أوقات روح وحبور ، واجتمع هناك من السادة آل جحاف بالعلماء الأعلام ، والكتبة الكرام ، وكان كملاؤهم قد قاموا بمملكته وقعدوا ، فسعدت حضرته بخدمتهم كما سعدوا . وفي هذا الشهر سار عز الإسلام ، محمد بن الحسن بن الإمام ، من ذمار الكرد إلى اليمن الأسفل ، فسكن بيريم ، وحسن التدبير لا ييرح ولا يريم ، ثم طاف بعد ذلك في البلاد ، إلى أن استقر بجبلة . وفي هذه السنة خرج شريف من المأخذ ، عن طاعة الإمام ، وطعن في شيء من سيرته في الأنام ، وقال : أن العطاء قصر على نوع خاص من تلك المصارف الثمانية ، وربما تاقت نفسه بعد ذلك إلى تسنم الزعامة ، والتسمي بالإمامة فلما لم يتلق حديثه بالطاعة ، والسمع ، ورأى لسان حال الناس بغير الجمع . أصمّ لا يسمع الشكوى وأبكم لا * يدري المقال وعن حال المشوق عمى توجه إلى عمان ، وأقلع عن ذلك الشأن ، ويقال إنه ركب البحر فمات فيه . وفيها استقر شرف الإسلام الحسين بن الحسن برداع فاصلح سورها ، ونظم أمورها . وفيها توفي حاكم زبيد القاضي إسحق بن جغمان من علماء الشافعية ، ودفن بمدينة زبيد المحميّة . وفي شعبان وصل صفي الإسلام أحمد بن الحسن من