عبد الله بن علي الوزير

207

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

الخارد ، إلى حبور حضرة الإمام بعد أن استدعاه ليفاوضه فيما يجاب به عن الشاه ، بعد أن وصل جوابه كما سلف ، وطلب فيه الإعانة على التخريج على ملك [ عمان ] « 1 » ، لتوسطه بين مملكتي اليمن والعجم ، فلما وقع الخوض في ذلك تولى الجواب بعض كملآء الحضرة ، بأن الرأي أن يسدّ هذا الباب ، وأنتم الآن أعنا بما في قاعدة مملكتكم من أطراف الإفتقاد ، وأنواع الانتقاد ، والصواب طي هذا الخبر ، والاشتغال بما حضر ، وأخذ يذكر الوجوه المرجحة للتأخير ، فوقع كلامه من خاطر الإمام وأجاب على الشاه بما مضمونه : إنا إذا رأينا نهضة وقصدنا عمان ، وتقاضى الحال استمداد عون منكم ، مال أو رجال ، نبهناكم على ذلك . ومن الأسباب في عدم تمام التجهيز على صاحب عمان ، عقابيل فتنة حسين باشا بالبصرة ، وكون عز الإسلام [ 119 ] مائلا خاطره عن هذا الرأي بالكليّة ، وهذا أمر عظيم ، لا يعقد من دونه مفاوضة ذلك الملك الجسيم . وفيها جاءت الأخبار بوقوع خسف عظيم في تبريز « 2 » ، من بلاد العجم ، وقد كثر في الزمان المتأخر وقوعه في العجم ، ولعل حكمته لعن آخر الأمة أو لها فإن وفور هذه السمه في بلادهم ، وقد أخبر بعض الحنفية أن رجلا من بلادهم حرق المصحف الكريم بالنار استخفافا فما جرأ عليه أحد ولا انتهره أحد ، ولا يبعد أن يكون مجوسيا ، فأن بلاد العجم وفارس كانت مجوسية قبل النبوة وهرموز « 3 » الآن وقع الخسف ببعضه وخلا الساكن عن جميعه ، وهو في سواحل جهات بلاد العجم مما يلي بندر كنح ، وكنح من بنادر فارس والعجم وهو في مملكة الشاه ، وكان الفرنج قد ملكوا هرموز في المائة التاسعة ثم زالت دولتهم عنه .

--> ( 1 ) [ عمان ] : في الأصل « نعمان » . ( 2 ) تبريز : مدينة في شمال إيران غربي إقليم أذربيجان ، تشتهر بصناعة السجاد والطنافس والأقمشة الحريرية ( المنجد في الأعلام ، ص 182 ) . ( 3 ) هرموز : وردت كذا وهي « هرمز » الجزيرة الإيرانية الواقعة إلى الجنوب الشرقي من ميناء بندر عباس .