عبد الله بن علي الوزير

200

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

تنحل عنا صعدة الشام لائذا * فكان لبرق الشؤم أمثل شائم مضى ليقص الحادثات لمن بها * وقد قص من علياه ريش القوادم وكان لشدق الهندواني طعمة * فللّه سيف طاعم أيّ طاعم كذا من عصى في مذهب البغي رأسه * فليس له غير العواصي العواصم ولما انحسم ضرره ، وبتر عمره ، توجهت الأجناد إلى تتبع بقية أصحابه ، وفيهم السودي ، فاتفقت عند ذلك حروب متعددة ، تولى شأنها الأمير السيد الأعظم إسحاق بن المهدي ، وغيره وكان غاية ذلك الاستيلاء على جماعة السودي ، وفرّ بنفسه إلى حيث يخفى مكانه ، ويستتر جثمانه ، وسكنت زعازع فتنته ، واستراح الناس من قبيح فعلته ، وليس هذا محل القصة ، وإنما جرّ إليه ذكر السودي المسمى بعبد اللّه . وفي أول شعبان سار صفي الإسلام أحمد بن الحسن إلى معين من بلاد الجوف ، وأرسل جماعة من الجند إلى صروم المعضة ، الذين انتهبوا هدية السلطان بدر ، فاستاقوا بعض مواشيهم ، ثم تبعتهم المعضة بعد عزمهم « 1 » ففاتتهم المواشي ، وقتلوا من أصحاب الصفي أربعة أنفار . واتفق بين بني أسد بسفيان ، هذه الأيام غارات ، ذهب فيها ستة أنفار . وفي هذا الشهر سار السيد [ 114 ] العلامة محمد بن علي الغرباني « 2 » ، من صنعاء إلى برط ، ولما وصل إليهم ذكر لهم أشياء استنكرها من السيرة المتوكلية ، وأنه قد تضيق عليه القيام ، وعليهم الإجابة والإنعام ، وآل أمره إلى العود إلى صنعاء لانخرام ذلك الحساب ، وعدم من يعينه على فتح هذا الباب . وفي رمضان توفي السيد العلامة عز الدين بن دريب ، بالطويلة غربي كوكبان ، وبيته هنالك ، وكان صاحب عرفان في الفقه مشاركا في غيره ، وسمع البخاري

--> ( 1 ) عزمهم : مستعملة في اليمن بمعنى رحيلهم . ( 2 ) محمد بن علي الغرباني : من العلماء نازع الإمام المتوكل على اللّه إسماعيل في الإمامة فلم يتم له ذلك وبقي في برط من سنة 1075 ه بقصد الدعوة لنفسه بالإمامة ثم رحل إلى خولان العالية ومات سنة 1096 ه ( مصادر الفكر الإسلامي ، ص 223 ) .