عبد الله بن علي الوزير
201
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
على بعض بني النزيلي ، وكان في زمن المؤيد باللّه نائبا بالطويلة « 1 » ، فلما صارت إلى الأمير الناصر بن عبد الرب ، بولاية الإمام المتوكل عذره عنها ، فاستمر استقراره بها وتولى منصب القضاء ، وكان بصيرا بمواقع الجواب ، كتب إليه الإمام وهو أمير بخدار ، للداعي أحمد بن أمير المؤمنين صنو الإمام ، وكان من كتابه : لا ينبغي من مثلكم وأنتم بمحل من العلم ، أن تكونوا بغاة علينا ، ومحاربين لنا . وصنوكم أحمد المتقدم إلى الدعوة عليكم . فأجاب الإمام : ظنية اجتهاديه . وكان صاحب توقد وحدة ، وفي الأحاديث الدائرة على الألسنة ، الحدة تعتري خيار أمتي . اتفق في بعض مجالس تدريسه أن رجلا راجعه في العقائد ، وكان ذكر له أن مذهب آبائك كذا وكذا ، فقال أنا أعرف بمذهب أهل البيت منك ، وأقوالهم وكتبهم ، ورواياتهم ، وأحوالهم ، ثم أمر بإخراجه من حضرته ، وأن لا يعود إليها . ولما استقر الصفي هذه المدة بالجوف وجد هنالك مآثر أشبه بأهرام مصر ، محفوفة بنهر مراد ، ونهر شوابه « 2 » وهو نهر فوار لا يمكن عبوره أيام الأمطار ، وفي غيرها لا يعبره إلا الشطار . قيل وهو كنهر السحول « 3 » باليمن ، لكن أهله أشرار ، وليس في الغالب من أهل القرار ، إنما عمدتهم على اللحوم والألبان لا على الثمار ، ولما تخلل الصفي ومن معه تلك المآثر ، التي تبهر الإنسان ، وتنطق عن ساكنيها بغير لسان ، دبت عليهم نمل كأنها الرمل ، وأزعجتهم عن ذلك المحل . وهذه الآثار المجهولة ، والأطلال التي كانت مأهولة ، قد حملت في نظيرها في بلاد دهمة طيور على من أراد أن يفتش عن عجائبها ، حتى اضطرتهم إلى الخروج عن جوانبها . وفي شوال اتفق أن بيتا بالقرب من دار النقيب جوهر سعدان ، شرس على أهله الجان ، وأصابه طائف من الشيطان ، فتكرر إليه الرجم في الليل
--> ( 1 ) الطويلة : مدينة صغيرة تتبع محافظة المحويت وتقع إلى الشمال الغربي من مدينة صنعاء . ( 2 ) منطقة بين الجوف وأرحب . ( 3 ) نهر السحول : هو ليس نهرا بمعنى الكلمة وإنما وادي يرفد المياه النازلة إلى وادي زبيد ويقع إلى الشمال من مدينة إب إلى الشرق من جبل حبيش .