عبد الله بن علي الوزير

197

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

الليل بمحل كذا وكذا ، وسينبهك على ذلك من نأمره بالتنبيه ، فلما أقبل الليل أرصد القاضي فخر الدين باب بيت السّودي ومعه أتباعه كذلك ، فلم يشعروا إلا بخروج السودي من الباب على هيئة منكرة ، ولم يزل يتلفت حذرا من أن يطلع على تدليسه ثم إلتقاه جماعة وبعدوا عنه ، ولما بعد عن بيته ظهرت منه تلك الأصوات ، وأشعر القاضي بالمسير إليه ، فسار إليه ووصل بالقرب منه ولم يصافحه ، بل كان بينهما مسافة فما زال يؤنسه ويسأله عن والده ، ويبحث عن أشياء ذكرت النهار بحضرة السودي ، قال القاضي فغير صوته بأن رفعه ، وإلا فالصوت الصوت والرجل الرجل ، والعبارة العبارة ، فاستأذنته وقد فرغت من تحقيق حاله . وقد أفضى تدليس هذا المذكور إلى الملحمة التي طحنت الجماجم وأنست بالعظائم . فإن السيد إبراهيم المحدوري ، في رجب في سنة إحدى عشرة ومائة وألف . ثار من جبل مدوم ، وادعى أن عبد اللّه هو المهدي المنتظر ، وإنه نائب المهدي ثم استغلوا أهل الشرف ، وطافت عساكره البلاد بالسيف ، إلى أن وصلوا ثلاء ، فانعكس حالهم ، وأصدق فيهم أهل ثلاء الطعن والضرب ، ووصلوا ببقيتهم إلى سمسرة وهب ، وهم نحو الثمانين ، ولما وصلت إلى صنعاء أجناد الإمام متوجهة على ذلك الفاجر ، الحقيق بقول الشاعر . شريف أصله أصل حميد * ولكن فعله غير الحميد كأنّ اللّه لم يخلقه إلّا * لتنعطف القلوب على يزيد فتكوا بهم صبرا عن آخرهم ، وتوجّهوا لبلاده وقد استغوا أهل الجهات الغربيّة ، وأكثر أهل البلاد الظاهرة ، والظليمية « 1 » حتى إنبهر منه الشريف صاحب مكة ذكر لي ذلك عنه من لقيه في حجة تلك السنة ، واتفقت ملاحم ذهب فيها من الجانبين ، تحت السيف ، نحو خمسة آلاف نفر ، وآل أمره إلى

--> ( 1 ) الظليمية : ظليمة من بلاد حجة تقع إلى الشمال من مدينة حجة .