عبد الله بن علي الوزير
193
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
وفيها أمر الإمام الشيخ عامر بن صلاح الصايدي بالنزول إلى تعز ، وافتقاد ما شجر بين السيد الحسين المحرابي ، عامل عز الإسلام محمد بن الحسن ، والشيخ راجح الكينعي عامل الإمام بعد أن قتل في البين واحد من أصحاب أحد الرجلين ، فنزل إلى هناك والتأمت بوصوله الأحوال ما بين الرئيسين . وفيها أمر الإمام ببناء قصر مدينة عيان ، وإعادته على ما كان ، في دولة آل عثمان ، فناب على عمل عمارته السيد الرئيس صالح عقبات ، ولما كمل بنيانه ، وارتفعت أركانه ، على كره من أهل البلاد ، لميلهم إلى دواعي الفساد ، استقر به السيد وأمر الإمام أن تجمع زكوات خيوان « 1 » ، وغيره إلى ذلك القصر ، وما زال السيد مستقرا به إلى أن ظهر له من سفيان ، ما يقضي بالخدع والعصيان ، ولم يكن عنده نصاب يقطع به تلك الأسباب ، فاستعفا الإمام عن البقاء بعيان ، ورفع إليه حديث سفيان ، فأجابه واستدعاه ، واستحسن ما رآه . وفي هذه السنة ساخ جبل في جهات مدوم « 2 » ، من بلاد الشرف وكان على ظهره أموال هلكت بهلاكه ، وفي شهر ذي الحجة ثارت فتنة بين خيوان ، وبين صبارة في سفيان ، وذهب من الجميع سبعة أنفار ، فأدبهم الإمام ، وهدأت نار حربهم عن الإضطرام . وفيها أو التي بعدها أحرق الإمام كتاب الفصوص ، لابن عربي وهو محيي الدين أبو عبد اللّه محمد بن علي بن عربي [ 107 ] الطائي الحاتمي الأندلسي ، بناء على أن ما فيه كفر بحت . ودخلت سنة خمس وسبعين وألف - في نصف محرمها خسف القمر في برج الدلو .
--> ( 1 ) خيوان : منطقة عامرة إلى يومنا هذا تقع إلى الجنوب من حرف سفان ذكرها الهمداني في صفة جزيرة العرب ص : 97 فقال : وأرض خيوان بن مالك وهو من غرر بلد همدان وأكرمه تربة وأطيبه ثمرة . . ( 2 ) مدوم : من بلاد حجة .