عبد الله بن علي الوزير
194
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
استيلاء صاحب البصرة على الحسا والقطيف - قد ذكرنا فيما مضى أن عيسى باشا طرد أباه ، ومشى فيما يأباه ، حين لم يخفض له جناح الذل من الرحمة ، ولا استفاد حين عدم بر الوالدين دوام النعمة ، وإن أباه صمد إلى الحجرة النبوية بقلب ملسوع ، وحال غير مجموع ، ففي هذه الأيام ناقشه صاحب البصرة الباشا حسين ، وتاقت نفسه إلى بلاده ففتح العين ، إلى ضمّ القطرين وطحنه بالأنفاس ، وهم أن يرسل عليه شواظين من نار ونحاس ، فعند أن أنس من مملكته رماه [ 109 ] من حشاه ذلك القطر العريض الطويل ، فكأنما جناله غرس العقوق حبة فيل ، فارتفع عن كرسي ملكه ولا كإرتفاع المسيح ، وخرج من بلاده راهبا والراهب قد يسيح ، وانتهى به الهرب إلى حرم الحبيب ، وسوحه الرحيب ، فوقع على الأمان بدعوة الخليل إبراهيم ، وكان قد أدرك عيسى من الخوف ما أدرك موسى الكليم ، واتصل بحمى الشريف زيد ، وخلص من حبائل الكيد ، وكتب عرضا إلى السلطان ، يستعديه على صاحب البصرة ، ويستخرج من رفيع العتبات راية الأفراح لتحصل النصرة ، فكان بسبب ذلك التجهيز على الباشا حسين كما سيأتي ، فإن الباشا عيسى بعد أحيان عاوده الزمان ، وانتصر له السلطان ، ولعلها عادت عليه عواطف توبة أبرمها ، أو حسنة قدمها . وفي ربيع الأول سار عز الإسلام محمد بن الحسن بن الإمام ، إلى ذمار . وفيه جاء الخبر عن مكة أن أسواقها زينت لفتح حصل لجنود السلطان ببلاد مالطة . وفي ربيع آخر هبت بجهات لحج ريح عقيم ، فيها عذاب أليم ، فاحتملت في الجو شيئا من الحيوانات ، وقيل إنها إحتملت ثلاث نسوه ، ثم دفع اللّه ضرها ، وكفى أمرها . وفي نصف هذا الشهر ، سار صفي الإسلام ، أحمد بن الحسن بن الإمام إلى أعلى الجوف ، فوصل إلى محل يسمى الملتقى بسفال « 1 » وادي شوابة ، فأصلح أحوالا ، وأقام هناك أموالا ، وهي أوطان مغلة ، كانت مهملة ، منذ زمان
--> ( 1 ) بسفال : كذا ( بأسفل ) .