عبد الله بن علي الوزير
187
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
الجملة فأكرمه وعاد بلاده ومعه خطيب ، إستدعاه المذكور ، فلما استقر ببلاده خطب للإمام جمعة ، أو جمعتين ثم عاد الخطيب ، ولم يتم ذلك الترتيب . ولما قبض عز الإسلام محمد بن الحسن بن الإمام جانبا من بلاد ولده يحيى ، أخذ بطرف من أعمال الجند « 1 » ، وأذن لأهل النوبة بالانصراف ، فساروا إلى حضرة عمه صفي الإسلام ، فأمرهم بالاستمرار على عهدتها معه ، فضربت في هذا العام ، واشتاقت إليها نفوس العوام ، لما يسمعونه عن أهل الأسنان العالية المشاهدين لدولة الأروام ، ولم يكن قصد عز الإسلام غير زحلفتها من باب ولده ، لتلقيها وأربابها جملا وافرة من مدده ، مع كرمه المشهور ، على صفحات الدهور ، فلما تم له مراده ، وغفل عنها عماده ، أمر فضربت بين يديه ، وضوعفت أسبابها ، وأقيم أربابها وقد تركها الإمام الأعظم صلاح الدين محمد بن علي « 2 » تضرب بين يديه ، وتعرض في كل عرضة عليه ، بعد أن قبضها على الشريف إدريس ، والجواب عن فعلها ونحو ذلك ، من القدوحات التي غلت بها أفئدة الباغضين ، وهمهمت بها أفواه المتأكلين كفعل الدّواة المحلية ، والمحضرة ، وإسدال الحجاب بعض الأحيان ، ونحو ذلك [ 103 ] ، مبسوط في كريمة العناصر ، في الذب عن سيرة الإمام الناصر ، وغيرها من كتب مولانا الهادي بن إبراهيم بن علي المرتضى . انتزاع ظفار من يد الأمير خلف - وفي آخر شهر رجب ، اختلف الأمر على خلف واضطراب ، وهو الأمير على ظفار من جهة العماني المسمّى سلطان بن
--> ( 1 ) الجند : قاع واسع يقع شمال شرقي تعز وبه آثار مدينة اندثرت وما زال قائما بها الجامع المعروف باسم جامع الجند الذي بناه معاذ بن جبل عام 8 هجرية . ( 2 ) صلاح الدين محمد بن علي : هو الإمام الناصر لدين اللّه صلاح الدين محمد بن علي ( ولد سنة 739 ه ومات سنة 793 ه ) تولى الإمامة بعد سقوط التكليف عن الإمام المهدي علي بن محمد بسبب مرضه عام 773 ه وقام بكثير من الحروب منها حصاره لصنعاء 775 ه وحروبه في تهامة سنة 777 ه والتي أدّت إلى أسر ابن حباجر قائد جند بني رسول وله مؤلفات منها ( شرح نوابع الكلم للزمخشري ) . ( مصادر الفكر الإسلامي ، ص : 577 - 578 ) .