عبد الله بن علي الوزير

188

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

سيف « 1 » ، فإن آل كثير ما زال ذلك المعقل شجا في حلوقهم ، وراية سوداء في سوقهم ، لأنه نازل من حضرموت وعمان ، منزلة الواسطة من عقد الجمان « 2 » ، فهم يرون أن خلفا تطفل على ظفار ويتناشدون في مجالس السمار . قدر أحلّك ذا المجاز وقدرى * وأبى مالك ذو المجاز بدار فشنّوا الغارات على خلف ، وكاد أن يذوق مرارة التّلف ، وقتلوا من أصحابه زهاء أربعين ، وكان أرسلهم لإستنجاز مطالب ، وقضاء مأرب ، فلما رأى خلف أن الفرار نهاية الملاذ ، وأن قراة إمارته صحّت من الشواذ ، هرب إلى حيث يجد الإعتصام ، وخدمت ضميره جوار في البحر كالأعلام ، فأصبح أثرا بعد عين ، ولم يثرك بظفار غير مدفعين ، فدخلها السلطان محمد بن جعفر الكثيري ، وبدّل قوانينها والأحكام ، وحوّل الخطبة بها للإمام ، ولمّا سكّ هذا الخبر مسمع العماني وكسر من سورة نصبه التحتاني ، شمخ أنفه ، وتشاوس طرفه ، وقال لم نبعث أمير ، إلى ذلك الصقع الحقير ، إلا تلبية الداعي آل كثير ، وإشالة بضبع من عدم النصير ، وإلا نحن في غنية عن تلك البلاد ، بمملكتنا الوافرة ، ودولتنا القاهرة ، وأما أميرنا خلف ، فله عن هذا الألف المركوز خلف ، وهو متبرّ عنه من المبادي ، ولسان حاله ينادي . فيا برق ليس الكرخ داري وإنما * رماني إليه الدّهر منذ ليالي . إلى كلام يميل به الحيداء ، وهو بالحقيقة يتنفس الصعداء . وفي أول فصل الصيف من هذه السنة حصل غيم ومطر طبق جزيرة اليمن ،

--> ( 1 ) سلطان بن سيف : هو السلطان سيف بن مالك اليعربي ( مات سنة 1091 ه / 1680 م ) ثاني أئمة اليعاربة الأباضية في عمان ، بويع يوم وفاة الإمام ناصر بن مرشد ( سنة 1050 ه ) بنزوى ، فطرد البرتغاليين من مسقط واشتبك معهم في معارك بحرية مختلفة واستطاع أن يحمي شواطئ عمان من هجماتهم ، وازدهرت البلاد في أيامه ، وكان شجاعا حازما متواضعا لرعيته ، يسير في الطريق وحده ، يسلم على الناس ، ويحادثهم واستمر كذلك إلى أن مات بنزوى . ( الأعلام ، ج 3 ، ص : 166 ) . ( 2 ) الجمان : اللؤلؤ ( فارسية ) .