عبد الله بن علي الوزير

186

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

الحجاج رجلا ، بسبب تقصيره فيما يعتادونه ، وقت دخوله ، وحج العراق حج على أتم الأحوال ، بسكون فتنة أحمد بن الحارث كما تقدم ، ولما وصل أمير الحاج المصري المدينة راجعا ، تلقى فرمان العزل فانعزل ، وسلم الأمر وامتثل . وفيها ببلاد صنعاء ظهرت دود خضر وسود فمنعت الإنبات ، وأكلت النبات ، وظهرت الدبا « 1 » بالتهايم والسهول من الرمل ، وفي صفرها عزل صاحب [ 102 ] مصر الباشا بسواكن ، والباشا النائب بالمسوع « 2 » ، وجدد أعني صاحب مصر هذا العام مقام الشافعي ، وأصلح خللا فيه . وفي ربيع الأول كثر الجراد بتهامة فأتت على أكثر الزرايع . وفي شهر ربيع كان القران الألفي وهو قران المشتري وزحل في برج القوس ، وهو القران الأول من الدور الخامس عشر ، كما أجمع عليه الحكماء وله عندهم أحكام ، وفي هذا العام لم يدخل إلى بندر المخا غير يسير من البن بسبب فتنة الفرنج المتقدمة . وفيها سار محمد بن أحمد بن الإمام إلى الإصلاح بين قبائل ذيبان ، وعيال عبد اللّه ، وكان الشر قد نشب بعد وصوله بين أهل الرجّو ، وبعض أهل البلاد بسبب ضربهم الطّبل في بلاد الرجّو ، ثم زال الإنضراب وسكت الكل وأنسد باب . وفيها وقع حرب في عنس ومذحج ، وقتل منهم قدر العشرة ، وفي جمادى الآخرة هرب الشيخ الجيد ، من حبس ضوران إلى بلاده ، وفيها وصل إلى حضرة أحمد بن الحسن شيخ يقال له الجميلي وبلاده يقال لها البديع ، متوسطة بين الدواسر وبين الأحساء ، وولاية بلاده منسوبة إلى الشريف صاحب مكة في

--> ( 1 ) الدبا : آفة زراعية تأكل نباتات المحاصيل الزراعية في فصل الصيف وهي كما وصفها المؤلف ديدان ذات لون أخضر وأسود ، ولها مسميات مختلفة في كل جزء من اليمن ففي تهامة تسمى الدبا وفي محافظة تعز تسمى الجدم أو الجدمي وغيرها من المسميات . . ( 2 ) المسوّع : هو ( مصوّع ) مرفأ في شمال شرقي أثيوبيا على البحر الأحمر ( المنجد في الأعلام ، ص : 668 ) .