عبد الله بن علي الوزير

185

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

شمس الدين بالمملكة تلعب الصولجان بالكرة ، وفاتهم ضم النشر ، وجمع الأمر ، ففاضت روح مملكتهم إلى جسد الاشتراك ، واستحكمت الأتباع على أمرهم حتى سقط إلى أيدي الأتراك ، وأشخص منهم إلى الأروام من نفذت عليه أحكام ، وصرفت بإمتحان أقلام ، ثم لما إستحكمت وطأة الدولة المنصورية ، والعصابة القاسمية ، كان أهل هذين البيتين روحين في جثمان ، وجوادين في مقبض عنان ، فانضمت أيديهم على ملك كوكبان ، فأمروا فيه بالمعروف ونهو عن العصيان ، وقسموا بالسوية . وعدلوا في الرعية ، وما زال الأمير منهم يقفوا الأمير . والخطير المقدار يتبع الخطير . نجوم سماء كلّما إنقض كوكب * بدى كوكب تاوى إليه كواكبه وهم الآن درة تاج مجد باذخ ، وعصابة دائرة بهامة ذلك العلم الشامخ ، فيهم البلغاء والعلماء ، والعبّاد والكرماء ، ولما انقضى حساب الأمير الناصر ، طلع تخته ولده الأمير عبد القادر ، نجيب الأفعال ، منقطع الأشكال . ودخلت سنة ثلاث وسبعين وألف - في نصف محرمها توفي حاكم صنعاء اليمن ، القاضي العارف شرف الدين الحسين بن يحيى السحولي ، ودفن إلى جنب أخيه بالتربة التي تجمعهم بباب اليمن ، وضيعة المحاريق ملاصقة لمسجدهم . وفي هذه السنة كان من صفي الإسلام أحمد بن الحسن بن الإمام ، إبتدأ شعار يوم الغدير « 1 » ثامن عشر ذي الحجة الحرام ، بنشر الأعلام ، وسل المشطب الحسام ، ومد الحراب وأشراعها على الرقاب ، ولما وصل الصفي إلى حضرة الإمام ، وهو بحبور اجتمعا على فعل هذا الشعار ، فقام به للشيعة شنار . وجاء الخبر مع حاج اليمن أن عنزة إنتهبوا الركب الشامي ، وهزموا أميرهم ، وأسروا ولده ، وهو صغير السن فتفاداه « 2 » منهم بمال جزيل ، وأما أمير حاج اليمن فأن الحرامية تلقوه في رجوعه ، وقتلوا من عسكره أربعة أنفار ، ومن

--> ( 1 ) يوم الغدير : هو استعراض عسكري يقوم به الجيش وأفراد الدولة من أمراء ووزراء وغيرهم . ( 2 ) فتفاداه : كذا « فائفتداه » .