عبد الله بن علي الوزير
17
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
قد يبدو هذا الاستطراد خروجا عن الموضوع وقفزا على القرون ، ولكننا لا نزال في صلب الموضوع لأكثر من سبب وجيه : الأول : إن النظام الإمامي لم يتغير في شكله ولا مضمونه ولم يتقدم خطوة واحدة إلى الأمام حتى نهاية النصف الثاني من القرن العشرين أي بعد مضي ما يزيد على قرنين ونصف من تحرير المؤلف لمخطوطه . الثاني : إن المخطوطة في مجمل فصولها تمجد أوضاعا وحوادث ونظاما لا تتضمن اي ذكرى طيبة في نفوس اليمنيين لها بدليل انقلابهم عليها والبحث عن صيغة جديدة لمستقبلهم كما تمثلت في إعلان النظام الجمهوري ، كذلك فإنها بما تحفل به من هجوم يصل إلى حد الهجاء للمذاهب الدينية التي اختلف نظام الإمامة معها تحت ستار المذهب الزيدي ووصف المؤلف لحملات النظام على أنحاء البلاد وتمجيدها لا باعتبارها توسعاء سياسيا بل انتصارا للدين ، وكذا الإشادة بالاجراءات الخرقاء التي عمت البلاد بأسرها وخصت بالاجحاف أجزاء منها على أيدي أعوان النظام الامامي وأدواته التنفيذية باعتبارها تطبيقات تشريعية تستمد أصولها من المذهب الزيدي . كل هذه وتلك تجعل الحذر واجبا من أن يفضي نشر تراث كهذا إلى إذكاء المواجع والا حن بين أبناء الشعب الواحد . ولا يجوز لنا أن نتصور أن السنوات الاثنين والعشرين التي خرج فيها الشعب اليمني إلى العصر الذي كان معزولا عنه تكفي لأن تزيل ما ترسب في النفوس عبر قرون من حكم الظلم الامامي المتخلف . لذلك كان من الواجب وضع بعض النقاط على حروفها ليتاح لقارىء هذا الأثر رؤية وطنية يمنية شاملة بعيدة عن التعصبات العرقية والمذهبية التي لم تكن سوى مطايا ووسائل يمرر نظام الحكم أهدافه من خلالها وهو لذلك مسؤول عنها وحده وليس غيره ، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن اليمن قد دخل إلى العصر متأخرا جدا ومنهكا جدا من جراء