عبد الله بن علي الوزير
18
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
تاريخ دام طويل من الصراع المذهبي الذي لم يستقر للحضارة العربية الاسلامية قرار في ظله ولرب أنها تمثل امتدادا لصراع الدويلات التي اندثرت على أثرها حضارته القديمة ، فالبدايات - كما نرى - غائرة في أعماق التاريخ والنهايات على مرمى البصر فلا غرابة أن يبرز بين الفينة والفينة كجزء من إرث لشعب يدخل إلى العصر غاية في التخلف وغاية في الجهل ، لذا كان من الواجب علينا أن ننبه إلى طبيعة الظرف العربي والدولي الراهن الجاهز والمتحفز لاستقطاب ذلك الإرث السالب وتكريسه لأهداف قد تخدم دولة أو تنظيما تنظيما ولكن خصما على حساب دماء أبناء اليمن وتقويض أركان وحدتهم شعبا وأرضا . إن درس لبنان لا يجب أن يغيب عن أذهاننا لحظة واحدة حين نتصدى لتراث يثير قضايا من نوعه أو شبيهة به ، وقد تعلمنا منه أن المجتمع الذي يحمل إرثا من الانتماءات المذهبية والطائفية وتتجسد زمنا في تركيبة الدولة وفي بنية الحكم وفي ممارستهما معا لن يلبث أن يتحول إلى صراع لا يستطيع أن ينفك عن أصوله التاريخية مهما حاول أن يلبسها أثوابا عصرية ويعلمنا بأن الصراع حين يدور على مستوى أفقي فإنه يستطيع أن يأتي على الأخضر واليابس في حياة ذلك المجتمع ولكنه لا يستطيع أن ينهي طرفا في الخريطة الاجتماعية أو يقهره مهما قل عدده أو صغر شأنه . ويعلمنا ثالثا أن مثل ذلك الصراع يبدأ وينتهي لمقتضيات دولية تحجب ضروراته المحلية وتزيفها ، ولا يسفر ذلك الصراع إلا عن إخلاء الطريق للفرقاء المحليين إلى مائدة كانت موجودة أمامهم يبحثوا حولها ما كان يتوجب عليهم أن يبحثوه قبل خراب مالطة ، وهو ضرورة التساوي في الحقوق والواجبات على أساس المواطنة وليس على أي أساس آخر ، وبمقاييس القدرة والكفاءة ، والاخلاص والنزاهة مشاهدة في الممارسة وليس بأي مقياس آخر . من هذه الزاوية فإننا نعتقد أن تقييم الأثر التراثي يلزم المتصدي له أن