عبد الله بن علي الوزير

164

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

أحمد البقشه الأحمدية المعروفة ، وفي هذه الأيام أرسل صفي الإسلام إلى حضرة الإمام بالسلطان بدر بن عبد اللّه فاستبقاه الإمام أياما ثم أعاده إلى بلاده ومات لجهته كما يأتي في تاريخه . وفي آخر رمضان غزى السيد شرف الدين بن المطهر الشيخ علي بن الهيثمي فوقع أوائل قتال وفرّ الهيثمي . وفي شوال انتشرت الجراد وأنحت على البلاد . وفيها جهّز الإمام ولده علي ابن الإمام ، إلى الحج إلى بيت اللّه الحرام ، فقضي المرام ، وعاد إلى حضرة الإمام . وفي هذا الشهر وصل الهيثمي ، والقرعة ، والفضلي ، إلى حضرة الإمام ، فما ترك لهم من العطاء والإكرام ما يليق بأحوالهم ، وأعادهم بعد صفاء الخواطر إلى رجالهم . وفي هذه اتفق بين الإمام [ 88 ] وسلطان الهند ، رموز لطيفة ، قاضية بأفكار صحيحة وأذهان شريفة ، تبصرة للمشاعر وتذكرة بقول الشاعر . حواجبنا تقضي الحوائج بيننا * ونحن صموت والهوى يتكلّم وذاك أنه وصل إلى الإمام رجل من الهند يقال له محمّد بن إبراهيم له اتصال بالسلطان ، والسلطان في العقيدة على نهج أبي الحسن الأشعري « 1 » ، ويعزى إليه العرفان والتقيد للإنصاف ، وفي تهذيب الحاكم من كتب أصحابنا ردود على الأشعرية ، فيها متانة ورصانة ، فطمع الإمام أن يتفرس السلطان تلك الردود ، وأن تخفق من رجوعه إلى مذهب الزيدية والمعتزلة بنود ، فرتب هدية تليق بالشاجهان ، وصدر من جملتها ذلك الكتاب في الفرمان ، فلما اتصلت الهدية بالجناب ، ووقعت عينه على الكتاب ، عرف المراد عندما نظر منه في مضان الإعتقاد ، وهيأ للإمام هديّة سنيّة ، وأدمج أثناها أجلّ تفاسير الأشعريّة ، وهو

--> ( 1 ) أبي الحسن الأشعري : هو علي بن إسماعيل بن إسحاق ( 260 - 324 ه / 874 - 936 م ) مؤسس مذهب الأشاعرة ، ولد في البصرة وتلقى مذهب المعتزلة وتقدم فيهم ، ثم رجع وجاهر بخلافهم ، وقد توفي ببغداد ، بلغت مؤلفاته ثلاثمئة كتاب منها ( إمامة الصديق ) ، ( مقالات الإسلاميين ) ، ( الإبانه عن أصول الديانة ) وغيرها ( الأعلام ، ج 5 ، ص : 69 ) .