عبد الله بن علي الوزير
165
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
مؤلّف الرازي « 1 » المسمّى بمفاتح الغيب ، فأيس الإمام عن تلك الطلبات ، وعرف أن العقائد صارت موروثة مع التركات . ثم أنه رجع صفي الإسلام ، واستقر بالبيضاء بعض الأيام . وفي آخر هذا الشهر خرّ نجمان عظيمان ، في بلاد شرعب « 2 » ضحوة النهار ببلدة يقال لها الجشب « 3 » ، فأحرق من فيها ويقال سمع صوتهما في بلاد عتمة ، فأدرك بعض السامعين صمم وللّه الأمر ، وقيل أن هذه الآية الباهرة ، وقعت عقيب إحراقهم الجراد والدبا بالنيران . خروج الباطني بالهند - وفي هذه الأيام وفدت أخبار الهند ، وفي طيها أن رجلا من الباطنيّة « 4 » الطغام ، وهم أشدّ على الإسلام من عبدة الأصنام ، إستخفّ قومه فأطاعوه ، وأظهر دعوة النبوة فأشاعوه ، وأذاعوه فمزق السلطان درع سحره المركوس ، ودمغ بالتنكيل به رؤوس الثنوية « 5 » والمجوس « 6 » ، بأن رماه
--> ( 1 ) الرازي : هو فخر الدين ، محمد بن عمر التيمي البكري ( مات 606 ه / 1210 م ) إمام مفسر ولد بالري وتوفي بهراة ، واسع المعرفة له عشرات المؤلفات في العربية والفارسية وله بهما شعر بديع ، من كتبه ( مفاتيح الغيب ) المشهور بالتفسير الكبير ، ( المحصول في الفقه ) ، ( فضائل الصحابة ) ، ( الأربعين في أصول الدين ) ، ( إبطال القياس ) ، ( الهندسة ) . . . ( المنجد في الأعلام ، ص : 301 ) . ( 2 ) شرعب : إلى الشمال الغربي من مدينة تعز على بعد 40 كيلومترا منها وتشمل عددا من العزل ، وأشهر جبالها الوضيحة ، والأسد وأعلاها جبل حريم ، ومن أوديتها جبل الزّراعي . ( اليمن الكبرى ، ص : 29 ، 31 ) . ( 3 ) الجشب : وفي ( أ ) الحشب بالحاء . ( 4 ) الباطنية : هم الذين يأخذون بالمعنى الباطن للقرآن ويجعلون لكل ظاهر باطنا ولكل تنزيل تأويلا ، وأطلق المسلمون هذا الاسم على فرق عديدة كان لها شأن سياسي ، أهمها القرامطة ( المنجد في الأعلام ، ص : 113 ) . ( 5 ) الثنوية : فرقة من الفرق الدينية يقول أصحابها أن النور والظلمة أزليان قديمان بخلاف المجوس فإنهم قالوا بحدوث الظلام وبتساويهما في القدم واختلافهما في الجوهر والطبع والعقل والحيز والمكان . . ومن هؤلاء الثنوية الفيلسوف ماني بن فاتك الفارسي الذي ظهر بمذهب المانوية في عهد سابور بن أزدشير وأسس دينا بين المجوسية والنصرانية . . ( دائرة معارف القرن العشرين ، م 2 ، ص : 770 ) . ( 6 ) المجوس : هم عبدة النار لفلسفة يؤمنون بها ، فهم يعتقدون بأن النار جوهر شريف علوي ، وإنها لم