عبد الله بن علي الوزير
16
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
« الأكتيول » وإناء كبير من شراب كانوا يطلقون عليه « مستر بشلي » وفي هذه الثلاثة مع بركة الإمام شفاء لجميع الأمراض . فهل يمكن أن يلام هذا العسكري البائس إذا تاقت نفسه لجرعة من المرق وقطعة لحم أو بيضة وخبزة مصبوغة بالسمن وانتزعها بشراسة من أخيه المزارع حين يتنفذ عليه ؟ وهل اكتسب شراسته هذه من مذهبه الزيدي أم من التجويع الإمامي ؟ ثم ما الذي فعله الإمام للمنطقة الجغرافية الزيدية بأسرها هل ميزها على المنطقة الأخرى بتعليم أو تطبيب أو توسيع للانتاج الزراعي أو إقامة إنتاج صناعي ؟ إن شيئا من ذلك لم يحدث قطعا وكل الذي فعله نظام الامام هو أن نفخ في جهل القبائل اليمنية الشمالية روح التعصب المذهبي الأعمى بدلا من أن يفتح لهم أبواب المدارس ليتعلموا ، ونفخ في جوعها روح التسيد الزائف بدلا من أن يفتح أمامها أبواب الانتاج والاستقرار . إن النظام الإمامي فضلا عن تركه للمنطقة الزيدية في حالة من البؤس الشديد والمتعدد الصور كغيرها من المناطق فإنه قد أورث أبناءها المظلومين نظرة الارتياب من إخوانهم في النطاق المذهبي الآخر دون ذنب ولا وجه حق كما جنى على العنصر الهاشمي حين ادعى نظريا أحقيته في توارث الحكم في الوقت الذي كان قد حصر الإرث من الناحية العملية في أسرته وحدها وعدد محدود من الأسر المساندة ، فأورث الريبة المتبادلة في نفوس العنصرين القحطاني والعدناني على شكل طموح متعصب عند عدد محدود من غلاة الهاشميين الذين لا زالوا يفكرون خارج المذهب وخارج العصر من جانب وخشية محصورة في عدد من غلاة القحطانيين تتوجس عودة حليمة لعادتها القديمة ، ولعل هؤلاء يفكرون خارج التاريخ أيضا . وعلى وجه العموم يمكن القول إن نظام الإمامة قد أورث جميع العناصر من الشعب اليمني الواحد لعنة هو أولى أن تحل به وحده من اليمنيين جميعا بمنطق الدين والتاريخ والواقع والعصر معا .