عبد الله بن علي الوزير

132

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

ولبث فيه قدر ثلاثة أشهر ، ثم عاد إلى السودة . وفيها مات القاضي العلامة عبد اللّه بن أحمد الجربي ، كان عارفا بالفقه ، مدرسا فيه ، مفتيا بمدينة صنعاء . وفيها وصل من بلاد الحسا ، وقيل من الحجاز ، شرح لعقيدة الإمام المتوكل على اللّه التي أنشأها وغالبه اعتراضات . وفيها أو التي قبلها وصل حضرة الإمام عالم من البلاد المصرية يقال له حجازي بن علي المصري الشافعي الأشعري ، فأحسن إليه وشرح عقيدته شرحين ، وأهداهما للإمام . وفيها وصل إلى الإمام الشيخ جعفر الواعظ من علماء الحنفية الخائضين في علومهم الظّاهرية والخفية ، والأصلية والفرعية ، فأقام عنده أياما واستملى عقيدته ، وطالت المراجعة بينه وبين القاضي شهاب الدين أحمد بن صالح ابن أبي الرجال ، في مسئلة الرّجاء والشفاعة ، واحتد طبع كل منهما حتى أشار الإمام إلى القاضي بتخفيف المقال ، والقرار في الجدال ، ولما وصل المذكور إلى صنعاء اتفق بينه وبين عز الإسلام محمد بن الحسين بحث بتلك المسئلة بعينها . وفيها وردت الأخبار إلى اليمن ، بوفاة السلطان إبراهيم بن أحمد خان ، وألقى مقاليد الملك إلى ذي القهر والسلطان ، فاتفق رأي الوزراء « 1 » ، والأعيان والكبراء « 2 » ، على أن ينتصب في دست ملكه ولده السلطان محمد بن إبراهيم ، [ 61 ] وكان يومئذ بسن البلوغ ، لكنه ثابت الجاش كامل الحزم ، نبيه القدر . وكان له ثلاثة أخوة يومئذ مراد بن إبراهيم ، وسليم بن إبراهيم ، ضبطا تحت قيد الترسيم ، وأحمد بن إبراهيم قتله أخوه لأمر حدث منه ، ولما اجتمع الأمر في يد محمد بن إبراهيم ، أقبل على افتقاد ذلك الإقليم ، وجهّز إلى طوائف الفرنج كل جيش عظيم ، فاستفاد الممالك الفاخرة ، وافتتح البلدان العامرة ، منها مدينة مالطة كما يأتي .

--> - نسبة إلى دأود بن المنصور بن عبد اللّه بن حمزة . ( اليمن الكبرى ، ص : 197 ) . ( 1 ) الوزراء : ( الوزرى ) . ( 2 ) الكبرا : ( الكبرى ) .