عبد الله بن علي الوزير

133

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

وفيها مات السيد العلامة عز الإسلام محمد بن أحمد بن أمير المؤمنين الحسن بن علي بن داوود بن الإمام بمحروس بندر المخا ، وقبر بحيس « 1 » وقيل مات مسموما ، وكان رئيسا كاملا ، وضرغاما باسلا ، حضر حروب صنعاء واليمن ، وزبيد ، وأبلا فيها البلاء الشديد ، وأبان عن شجاعة هائلة ، ورئاسة « 2 » كاملة ، ولاه شرف الإسلام ، الحسن بن الإمام بعد فتح اليمن الأسفل بلاد العدين « 3 » ، فاستمر على ولايتها مدته ، ومدة المؤيد باللّه ، واستمر إلى مدّة المتوكل على اللّه ، ثم زاده بندر المخا ، وبلاد حيس ، وما إليها من المخاليف ، فكان كذلك حتى مات ، وكان عامل المخا قبله النقيب سعيد بن ريحان ، وله شرح على كافية بن الحاجب « 4 » . وفيها أعاد صفى الإسلام ، أحمد بن الحسن بن الإمام ، الحج إلى بيت اللّه الحرام ، وزار تربة النبي عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام ، ويذكر أنها فتحت له قبّة جدّه بالعناية ، بعد أن تشمّس عن فتحها أهل الولاية ، والذي ذكره لي الشيخ مصطفى بن فتح اللّه الحموي ، عند وفوده إلى صنعاء ، أن الصفي عرض على الآغا أن يدخله القبة المنوّرة ، ليتملى بتلك التربة المطهرة ، فامتنع وتعلل بأعذار ، فلما أقنعه بالاياس ، عدل إلى شفاعة الأكياس ، فبعث إليه على وجه الخفية بجملة من الذهب الأحمر ، فانقلب طبع الطواشي ، وعاد تشمسه إلى التلاشي ، وأنشد منه لسان الحال ، ملاطفا للصفي بقول من قال . ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة * إليّ فهلا نفس ليلى شفيعها

--> ( 1 ) حيس : من مدن سهل تهامة تقع إلى الجنوب من مدينة زبيد وتشتهر بصناعة [ الفخار الحيسى ] . ( 2 ) رئاسة : ( رياسة ) . ( 3 ) بلاد العدين : تقع إلى الغرب من مدينة إب وتشمل العدين والمذيخرة والفرع والحزم ، وتشتهر بلاد العدين بأراضيها الخصبة وأوديتها التي تزرع البن . ( اليمن الكبرى ، ص : 41 ، 44 ، 45 ) . ( 4 ) ابن الحاجب : هو أبو عمر وعثمان ابن الحاجب مات سنة 1249 م ولد في اسنا ( صعيد مصر ) من أئمة النحويين وفقيه مالكي له مؤلفات منها « الكافية » في النحو ، و « الشافية » في الصرف ، و « المقصد الجليل في علم الخليل » و « مختصر المنتهى في الأصول » . ( الأعلام ، ج 4 ، ص 374 ) .