عبد الله بن علي الوزير

131

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

القبض على البرتغال « 1 » الإفرنج والفتك بهم - وفيها وقع فساد ببحر القلزم ، وذلك أن جماعة من الإفرنج الذين أسرهم السلطان في حرب مالطة ، كانوا تحت الترسيم « 2 » ببندر السويس ، فهربوا من البندر ، وأظهروا كمين الشر ، وركبوا بحر اليمن ، يريدون النفوذ إلى الفرنج ، الذين بالهند ، ثم اللحوق « 3 » بديارهم ، من وراء جبل الحبشة ، فصادفوا قريب القنفذة « 4 » جلبة عامرة [ 60 ] ، وسفينة إلى جدّة عابرة ، فطلبوهم الأزواد ، ثم مدوا إلى ما في أيديهم من الامداد ، ولما امتنعوا عنهم أخذوا سفينتهم غصبا ، وأتوا على أخرهم قتلا ونهبا ، ثم توجهوا في البحر سائرين ، وعلى هيئتهم عابرين ، وحين علم نائب اللحية النقيب سعيد المجربي ، ونائب المخاء السيد الرئيس محمد بن أحمد أخذ عليهم الموارد ، والمصادر ، ولزما عليهم جوانب البحر الزاخر ، ولما انتشر لواء القتال ، طووا شراع الارتحال وحانت لحينهم ألآجال ، وقابلهم شؤم الفال ، وقبض الأميران عليهم ، وتوجه الإدبار إليهم ، وأدخلوا بندر المخا وعرض عليهم الإسلام ، الراحض « 5 » لما سبقه من أدران الآثام ، فمالوا إلى الحيف ، واختارو أن يعمل فيهم السيف ، فقتلوا عن أخرهم ، وهم زهاء سبعين ، ووسم بهم من ورائهم من الملاعين . وفيها ظهر نيزك في المشرق غير مستطيل ، وللّه غيب السماوات والأرض من دقيق وجليل ، وتعقبه نجم خرّ « 6 » من جهة المغرب إلى جهة المشرق بعد العشاء فكان له صوت كالرعد الشديد . وفيها سار الإمام من السودة إلى ظفار داوود « 7 » ،

--> ( 1 ) البرتغال : وردت كذا ولعلها مصحفة أما في ( أ ، ب ، ج ) فهي البرتقال ، والمقصود بهم البرتغاليين الذين تمكنوا من السيطرة على البحار الشرقية بعد اكتشافهم الطريق إلى الهند . ( 2 ) الترسيم : أسرى متحفظ عليهم . ( 3 ) اللحوق : كذا في الأصل وفي ( أ ، ب ، ج ) وهي بمعنى اللحاق . ( 4 ) القنفذة : ميناء يقع على ساحل البحر الأحمر ، وهي من مدن ساحل المخلاف السليماني تقع على بعد 50 كيلومترا شمال حلى بن يعقوب ، وإلى الجنوب من الليث . ( اليمن الكبرى ، ص : 119 ) . ( 5 ) الراحض : الغاسل ( المنجد ، ص : 253 ) . ( 6 ) خرّ : أنقذف وسقط . ( 7 ) ظفار داوود : يقع إلى الشمال من ذيبين وإلى الشمال الشرقي من مدينة خمر ، ويسمى ظفار دأود -