عبد الله بن علي الوزير

127

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

أن في الجفر اسم محمد بن علي بحروف مقطعة ، وأنه ذو الدعوتين ، وإمام البيعتين . وفي هذه المدة انتقل الإمام إلى ( درب الأمير بوادي أقرّ ) فسكن به برهة من الزمان واستقر ، وفي هذه السنة سار أحمد بن الحسن ، إلى أطراف بلاد الجوف ، فتغلغل سيره في الرّمل الأطول ، والكثيب الأهول ، وتوسّط أماكن تدور فيها النواظر ، ويضلّ فيها الخرّيت الماهر . مهامة لم يملك بها الذئب نفسه * ولا حملت فيها الغراب قوادمه فهلك كثير من أتباعه لشدة الحرّ ، وعدم الماء وضلّ عنهم صوب الطريق لولا بعض أشراف الجوف دلهم عليها ، وهذه الأماكن منقطعة الأنيس ، ويتصل بها الرّبع الخلي « 1 » المتصل بالبصرة ، رمله كثيرة الثعابين والأحناش . وفيها قتل الأمير مصطفى نائب جدّه من قبل الباشا الذي بمصر وكان النائب بها قبل ولايته الأمير قيطاس ، وذكر أن سبب قتله معارضته لأمير مكة ، الشريف زيد بن المحسن ، وأخذه بحصّة من الانتباه على الحرم وطرد أهل الرتب ، وتكسير آلات الطرب ، فكان قتله وهو متنزه في بريّة الطائف « 2 » وأنكر أمره الشريف لعلمه أنه لا يخفى على السلطنة خبره ، ولا ينطمس على صاحب مصر أثره . ولما احتاجت جدّه إلى تجديد النائب أعيد إليها قيطاس ، فأظهر بها النجدة والبأس ، وفوّق إلى الشريف سهام التعنيف ورماه بالغدر وعدم الوفاء ، ونسب إليه قتل الأمير مصطفى ، ثم تجهّز بعد ذلك عليه ، وتوجّه في عسكره إليه ، فالتقيا خارج الحرم المجرم ، واشتد بينهما الجلاد ، وخطرت الصعاد ، ولمعت

--> ( 1 ) الربع الخلي : كذا في الأصل وفي ( أ ، ب ، ج ) وهو الربع الخالي الواقع شرقي اليمن . ( 2 ) الطائف : ( الطايف ) مدينة في الحجاز جنوب شرقي مكة على قمة جبل غزوان وهي نقطة مواصلات هامة بين الرياض ومكة وغامة وزهران ، وأهم مصيف في البلاد . ( المنجد في الأعلام ، ص : 433 ) .