عبد الله بن علي الوزير
128
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
الحداد ، وذهب من الفريقين من وفد اجله ، وانقطع من الدنيا أمله ، ولما تفطّن الأمير قيطاس ، وتفرس الخسة نتيجة هذا القياس ، وأن الشريف [ إذ ] أطال الحرب ، وتلاحم الطعن والضرب ، لا بد أن يشرق بدره ، ويقهر نصره ، فيلحق قيطاس بمصطفى ، ويؤول مصباح رئاسته إلى الإنطفاء ، وقد يؤول الحال إلى الحاد في حرم المصطفى ، رجع إلى بندر جدّة ، ولبس برد رئاسته المستجدّة . وفي ربيعها الأول مات القاضي العلامة حاكم صعدة ومفتيها [ 58 ] وإمام جامعها وخطيبه ، أحمد بن يحيى حابس الدواري ، وكان وعاء من أوعية العلم وجادت يده في فقه الزيدية ، وله تكميل شرح الأزهار ، في جلدين ، والمقصد الحسن ، في مسائل مهمّة في الفقه ، وشرح الكافل ، وشرح الثلاثين مسئلة . وفيها مات القاضي العلامة الفقهي ، أحمد بن سعيد الهبل ، الخولاني ، بمدينة صنعاء ، كانت له في الفقه على قواعد المذهب اليد الطولى ، ودرّس فيه ، وشارك في غيره ، وكان لا يفتي في الأوراق إنما يفتي بلسانه ، وقبر بمشهد السيّد الفاضل ، عبد اللّه الديلمي بالأبهر « 1 » . وفيها مات الفقيه النحوي ، شارح الملحمة « 2 » ، عبد الحميد بن أحمد بن يحيى المعافا بالسودة « 3 » ، بلدته . وفيها توفي بقرية حوث السيد فخر الدين ، عبد اللّه بن عامر الذي ذكرنا فيما مضى دعوته ، وكان يعتمد مذهب الهادي عليه السلام ، وكتبه ، وله مؤلف سماه بالتصريح في المذهب الصحيح . وفيها أو التي تليها مات بمكة المشرفة الشيخ المحدث العلامة محمد بن علي بن علان البكري الصدّيقي نسبا ، بمكة المشرفة فاستفاد بها وأفاد ودرس في الفنون ،
--> ( 1 ) الأبهر : مسجد الأبهر عرف قديما بمسجد بنت الأمير ، وهو من المساجد العامرة بمدينة صنعاء في الجهة الجنوبية من السائلة ، وقد عمرته السيدة فاطمة بنت الأمير الأسد بن إبراهيم بن حسين سنة 776 ه ( مساجد صنعاء ، ص : 5 ) . ( 2 ) لعلها ( الملحة ) وهي ملحة الإعراب لأن الملحمة لا تنطبق مع السياق . ( 3 ) السودة : مدينة جبلية على مسافة ثلاثة أيام سيرا تقع إلى الشمال الغربي من صنعاء ، ويقال سودة شظب وسودة ابن المعافا ( هامش نزهة النظر ، ص : 52 ) .