عبد الله بن علي الوزير

123

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

ترشح في وقت والده ولم يعلم بمضمر مقاصده فلما قوي زنده ، وخفق بنده ، جنح إلى المروق ، ومال إلى العقوق ، وكسر خاطر والده بالرفع ، وخب في ميدان جهله ، بالرفع والوضع ، فاغتم والده لهذه القضية [ 55 ] المكيفة ، ولجأ إلى المدينة المقدسة والحجرة المشرفة ، واستقر به المقام ، حتى وفد عليه الحمام ، وكان من خبر ولده أن لاطف جناب السلطان إبراهيم بن أحمد مراد ، وتوسل برشيق الوسائل إليه فيما أراد ، فوصله التشريف والخلعة إلى الحسا ، وترشف كؤوس الباشوية بعد أبيه واحتسا ، فما كان من الذين أحسنوا فلهم الحسنى ، ولاحظ قوله عزّ وعلى ووصّينا ألإنسان بوالديه « 1 » إحسانا « 1 » . وفيها مات الأمير رجب الروميّ بصنعاء اليمن ، وهو الذي بعثه السلطان زيادة لحيدر باشا فرجّح له موالاة المؤيد باللّه وأقطعه المخادر « 2 » فشيد بها العماير ، واخترع فيها عجيب المآثر ، ومن عجيب ما صنع له في داره دولاب من المطبخ إلى أعلى المناظر ، فإذا حضر وقت الطعام رفعت فيه نفائسه العجيبة ، وأنواعه الغريبة ، فيصل إلى أعلا الدار ، بلا كلفة ولا انتظار ، ولما عرض له غرض إلى عز الإسلام محمد بن الحسن وصل إليه إلى صنعاء ، فقضى الغرض الثاني ، وقطع علايق الأماني ، ودفن بحوطة قبة البكيرية « 3 » . وفيها توفي حاكم صنعاء وعالمها القاضي صارم الدين إبراهيم بن يحيى السحولي رحمه اللّه ، وأعاد من بركاته ، كان عالما بالفقه مقررا القواعد المذهب ، وله في أصول الدين نمط الأصحاب وغير ذلك من الفوائد ، قرأ على والده الإمام المفتي ،

--> ( 1 ) من سورة لقمان ، الآية 14 ، وأما « إحسانا » فقد وردت كجزء من الآية 83 من سورة البقرة ، والآية 23 من سورة الإسراء ، والآية 151 من سورة الأنعام . ( 2 ) المخادر : اسم مدينة صغيرة وناحية من نواحي محافظة ( إب ) يحدها شمالا القفر ، وجنوبا مدينة إب ، وشرقا السدة ويريم ، وغربا حبيش . ( 3 ) قبة البكيرية : من مساجد صنعاء العامرة وتقع في الجهة الشرقية من المدينة ، عمرها الوزير حسن باشا سنة 1005 ه ، وسماها البكيرية نسبة إلى مولاه بكير بك المقبور شرقي هذه القبة ( مساجد صنعاء ، ص 17 ) .