عبد الله بن علي الوزير
124
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
والقاضي عبد الهادي الثلائي ، والشكايذي « 1 » واجتمع له بصنعاء القضاء والخطابة ، وإمامة المسجد الجامع ، وذكر عنه أنه ، لم يسجد للسهو مدة صلواته ، وكان مع اشتغاله بالقضاء لا يفتر عن التدريس ، واختار جواز صرف الزكاة إلى فقراء بني هاشم ، والمصلحة إلى الأغنياء ، وكان قد دفن بجربة الروض ، فنقله صنوه إلى قرب المسجد الذي عمره في حياته بضيعة المحاريق ، وقبره الأن مشهور ، مزور تلوح عليه أنوار الصلاح ، ويتهلل لرؤيته الخاطر بالإنشراح ، وقد انضمّت إليه قبور جماعة من أهله رحمهم اللّه . وفيها نسب إلى السيد الإمام الحسن ابن أحمد الجلال الجنوح إلى شيء من مذهب الظاهرية وطريقة ابن حزم « 2 » من العمل بالبراءة الأصليّة ، وإسقاط الإحتجاج بالأخبار الأحادية ، وقصر التعويل على التواتريّة ، وإنكار حجية العموم ودليل المفهوم ، وتحليل المتعة ، وإسقاط الأذكار في الصلاة ، والاعتدال ، والقول بأن الإمامة لا منصب لها معين بل هي صالحة في جميع الناس ، مع التقوى كما يقوله [ 56 ] نشوان « 3 » والخوارج « 4 » ، وتحليل
--> ( 1 ) الشكايذي : هو محمد بن علي الشكايذي الذماري ( مات شهيدا سنة 1006 ه ) عالما شهيرا أخذ عنه مجموعة من العلماء ، وكان يسكن مدينة ذمار وقد نقله الأتراك إلى مدينة صنعاء بعد ظهور قصيدته التي تحرض المسلمين على إعانة الإمام القاسم ، [ ثم ] سمه الأتراك فمات بصنعاء . ( ملحق البدر الطالع ، م 2 ، ص 204 ) . ( 2 ) ابن حزم : هو علي بن أحمد ( ولد سنة 994 ومات سنة 1063 م ) فقيه وشاعر وفيلسوف ومؤرخ ومتكلم أندلسي من أصل مسيحي ، ولد في قرطبة ، واشترك في حرب غرناطة وصار وزيرا للمستظهر 1023 م وبعد مقتله اعتزل السياسة وانصرف إلى التأليف له « طوق الحمامة » و « الفصل في الملل والأهواء والنحل » ويعتبر المؤلف الأخير أول تاريخ مقارن للأديان . ( المنجد في الأعلام ، ص 9 ) . ( 3 ) نشوان : هو نشوان بن سعيد الحميري مات حوالي سنة 1117 م ، لغوي ونحوي وأديب وفقيه ، ألف معجم ( شمس العلوم ودواء كلام العرب في الكلوم ) وكان عارفا بأخبار حمير وعرب جنوبي الجزيرة الأقدمين فأدخلها في معجمة وفي منظومته « القصيدة الحميرية » ، وكانت قبائل « اليمن » تستند إلى أقواله لتفاخر عرب الشمال . ( المنجد في الأعلام ، ص 709 ) . ( 4 ) الخوارج : أقدم الفرق الإسلامية ، خرج رجالها على علي بن أبي طالب لأنه رضي ، ولو مكرها بمبدأ التحكيم بينه وبين معاوية ، أثر معركة صفين . وعسكروا في حروراء قرب الكوفة ، وكفروا جميع المسلمين واستحلوا دمائهم وراحوا يعترضون الناس قتلا وترويعا فأوقع بهم علي في