عبد الله بن علي الوزير

121

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

أخرجتنا ونفسك من الجنة » إلى آخر ما فيه ، ولما سأله بعض أقاربه عن هذه المطالب الشهريّة ببلاد اليمن الأسفل ، وسبب أخذها كان من جملة جوابه ، أن مذهب أهل العدل أن المجبرة « 1 » والمشبهة كفار ، وان الكفار إذا استولوا على أرض ملكوها ، ولو كانت من أراضي المسلمين وأهل العدل ، وأنه يدخل في حكمهم من والاهم ، واعتزى إليهم ، ولو كان معتقده يخالف معتقدهم ، وأن البلد التي تظهر فيها كلمة الكفر ، بغير جوار كفريّة ، ولو سكنها من لا يعتقد الكفر ، ولا يقول بها أهله ، ثم قال هذه الأصول معلومة عندنا بأدلتها القطعيّة ، ومدوّنة في كتب أئمتنا « 2 » ولا ينكر ذلك عنهم أحد ممن له أدنى بصيرة ، ومعرفة بمصنفاتهم ، كالأزهار وغيره ، إلى أن قال ، فإذا استفتح الإمام شيئا من البلاد التي تحت أيديهم فله أن يضع عليها ما شاء ، سواء كان أهلها [ 54 ] ممن هو باق على ذلك المذهب أم لا ، فالمقلد من الناس أن أراد أن يكتفي بالتقليد فهذه الأمور معروفة في المختصرات ، وأن أحب الوقوف على الدليل ففي المبسوطات ما يكفي ويشفي . وفي يوم الخميس ثالث عشر شهر جمادى الآخرة كان قران المريخ وزحل في برج الجوزاء ، وفيها بدى للإمام رأي سديد ، وانتقش بصحيفة خاطرة خاطر جديد ، وهو أن يجعل لليمن شنارا ، ويرفع له عند القلوب صيتا ومنارا ، بأن يجعل أميرا على حاج اليمن يصحبه جريدة من الخيالة ، ويعسكر معه جماعة من أهل الأسلحة الرجّالة ، ويستصحب أمير الحاج صلة لأحقّا في مكة المشرفة ، وفيها للشريف حصّة وافرة ، ففعل وكان قبل ذلك وفي مدة أخيه المؤيد باللّه

--> ( 1 ) المجبرة : هم الجبرية ، « والجبرية خلاف القدرية ، وهم فرقة منسوبون إلى شيخهم الحسين بن محمد النجار البصري وهم الذين يقولون ليس للعبد قدرة وإن الحركات الإرادية بمثابة الرعدة والرعشة . . وقال أبو الهيثم والجبرية الذين يقولون أجبر اللّه العباد على الذنوب أي أكرههم » . ( تاج العروس ، م 3 ، ص 82 ) . ( 2 ) أئمتنا : ( أيمتنا ) .