عبد الله بن علي الوزير
118
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
وسلم . وفيها نزلت بجامع صنعاء الكبير « 1 » صاعقة من آيات القاهر القدير ، فأخذت جانبا من المنارة الشرقية في وسطها وفتحت بابا في عرضها ، ونفذت إلى آخر المؤخر ، فأهلكت رجلين كانا في الصلاة ، وفيها في شهر ذي الحجة وقعت زلزلة بصنعاء وغيرها وما نرسل بالأيت إلّا تخويفا « 2 » . ودخلت سنة سبع وخمسين وألف - وفيها وفد على الإمام رسول ملك النصارى بالحبشة ، وكان قد أرسل إلى الإمام المؤيّد باللّه عام اثنتين وخمسين وألف ، ووجه صحبته هديّة من الرقيق ، والزّباد وسلاح الحبشة ، وضمن كتابيه جميعا [ 52 ] ، إستدعا رسول من الإمام ، لإفاضة ما في نفسه من الكلام ، فطمع الإمام في إسلامه وأنس إلى ظاهر كلامه ، وأنفذ إليه القاضي العلامة الحسن بن أحمد الحيمي صحبة رسوله ، فوصل إليه بعد مشاق هائلة ، ومسافة طائلة ، وانعكس ذلك الأمل ، وبطل ذلك العمل ، ولم يستفد القاضي غير عجايب رواها ، وفزعات اشتمل عليه مؤلّفه واحتواها . وفيها أو التي تليها أمر متولي عدن بالأخذ على جماعة من يافع ، وتجريعهم من الموت ما هو أمرّ من السم الناقع ، بضرب أعناقهم ، وإخراجهم عن قيد الحياة بإطلاقهم ، لخلل وقع في الطريق ، ومنع للمارة وتعويق . وفيها مات بالظفير « 3 » السيد العلامة الحسن بن علي بن صلاح العبالي وكان مبرزا في الأصلين والنحو والمنطق ، ترتب على الشيخ العلامة لطف اللّه بن محمد الغياث « 4 » ، وهو صهر الإمام القاسم ، وكان ممن تأخر عن بيعة السيد صفي الدين
--> ( 1 ) جامع صنعاء الكبير : بني على أنقاض قصر غمدان في العام التاسع الهجري وقد بناه وبر بن يحنس الأنصاري بأمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وما زال عامرا وتؤدى فيه الصلاة ، وبه مكتبة تضم الكثير من المخطوطات النفيسة ( اليمن الكبرى ، ص 67 ) . ( 2 ) من سورة الإسراء ، الآية 59 . ( 3 ) الظفير : اسم جبل يقع إلى الشمال من مدينة حجة . ( 4 ) لطف اللّه بن محمد الغياث : الملقب « الظفيرى » مات سنة 1053 ه ، من العلماء المحققين رحل إلى مكة وأخذ عن علمائها وكان من العلماء المتبحرين في علوم العربية والنحو من مؤلفاته