عبد الله بن علي الوزير

119

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

أحمد بن القاسم . وحثّ على مفاوضة أخية إسماعيل بن القاسم فلم يساعد إلى ما اختار ، وقبضت بيعته على وجه الإجبار ، وفيها أرسل الإمام ولد أخيه الحسين بن المؤيد باللّه إلى جهات صعدة وكانت قد نجم بها الخلل ، ونزع فيها الخطل ، فلما استقر أصلح ذلك الفساد ، وحمد عاقبة المعاد . وفيها ارتحل عز الإسلام محمد بن الحسن بن الإمام عن اليمن الأسفل ، وذمار إلى محروس صنعآء . فوصلها في ملك جسيم ، وقدر عظيم ، وأبهة مشهودة ، وجيوش محشودة ، ولما استقر في برج طالعه الأغر ، سكن في دار مسجد الأزهر ، وانتقل في سائر الأبراج تنقل البدر ، ومد يده إلى الحل والعقد والنهي والأمر ، وابتهجت بمقدمه السعيد بلدة سام « 1 » ، وانتظمت اسمه الشريف خطب الجمعة مع أسم الإمام وفيها أمر الإمام بإباحة المراعي في الأملاك ، وأن يزجر عن تحجرها « 2 » الملاك . ودخلت سنة ثمان وخمسين وألف - وفيها حصل في البحر « 3 » زيادة وازدلاف ، وظهر أثره بصنعاء وما حوليها كالروضة والجراف « 4 » ، وظهر غيل الجراف بأيسر حفر وجرى من أعلا السد بشعوب « 5 » واستدام ، وانتفع به أهل الجراف النفع التام ، واستراح الناس عن المساني باستطلاع العيون الغوارات ، ومعاناة الدوالي والخطارات ، والساعي في استخراج هذا النهر ، واستنباطه من

--> « المناهل الصافية » و « الإيجاز في المعاني والبيان » و « شرح الكافية » و « ونفحات الأسحار » وغيرها . ( مصادر الفكر الإسلامي ، ص 383 - 384 ) . ( 1 ) بلدة سام : مدينة صنعاء نسبة إلى سام بن نوح الذي قيل أنه أول من أسها . ( 2 ) تحجرها : آتية من الحجر وهو منع الآخرين من دخول قطعة أرض أو الرعي بها . ( 3 ) البحر : يقصد به المؤلف هنا المياه الجوفية . ( 4 ) الجراف : أصبح الجراف اليوم هو الجزء الشمالي من مدينة صنعاء ، وقد حدده حسين الويسي بأنه يتوسط بين صنعاء ( المدينة القديمة ) والروضة . ( 5 ) شعوب : وادي يقع إلى الشمال من مدينة صنعاء ( القديمة ) وينتهي بمدينة الروضة . ( اليمن الكبرى ، ص 67 ) وما زال اسم شعوب يطلق على الباب الشمالي لمدينة صنعاء القديمة والمنطقة المحيط به إلى يومنا هذا .