عبد الله بن علي الوزير
106
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
بلاده ، وكان في أيدي الفرنج ، وما كان يظن إستيلاءه عليه ، ولكنّه دبّ بالحيلة إليه بأن أنفذ إليه جماعات في قالب الدراويش ، فلما علم أنهم قد صاروا أنصابا لرتبة القلعة ، أمرهم بالفتك بمن فيها بسكاكين معدة معهم ففتكوا بمن في القلعة عن آخرهم ، ولما توجهت إلى نظره أمن التجار الذين يخرجون من البحرين والعراق إلى اليمن ، وهذا الخارجي له مذهب ليس من الشرع في شيء مثل التكفير بالمعصية ، وعدم قبول الشهادة . بما ادعاه المدعي ، إذا لم يصدقها المدعا عليه ، وإذا أنكرت الزوجة الزوجية فرق بينها وبين زوجها بمجرد دعواها ، وكذا المملوك إذا أدعا عدم الملكية ، وهذا كله ردّ للقرآن ، وجنوح إلى شرعة الشيطان ، وقد علم أنهم من أهل البدع ، لا يلتفت إلى أفعالهم ، ولا يجنح إلى أقوالهم . وفيها مات عبد القيوم الرغيلي المنجم . وفيها مات الشريف [ 43 ] الرئيس هاشم بن حازم بقطعته بلده زبيد ولما مات وجد في وصيته أن خيله تكون بيت مال وله تعلق بالعلم وأهله . فتح بلاد الأمير حسين صاحب عدن - وفي شوال من هذا العام سار الإمام من ضوران إلى صنعاء فاستقر بها أياما وجهّز ابن أخيه صفي الإسلام أحمد بن الحسن بن الإمام على بلاد الأمير الحسين ابن عبد القادر صاحب عدن وأبين « 1 » ، وقد ذكرنا فيما مضى انفصال الصفي عنه بخاطر مقهور ، وجناح مكسور ، ويذكر أنه في أثناء ذلك المقام أطلع من سيرة المذكور ، على ما يقبح من الأمور ، فأسرها لهذا الوقت ، وزحزحه عن ذلك التخت ، ولما وصل الصفي إلى تلك الدّيار ، شبّ على الأمير سعير النار ، وأحاطت ببلاده أجناده ، وضاقت بها أغواره وأنجاده ، فاقتدح الأمير زندا ، ولم يترك من الجلاد جهدا ، وأصدق أصحابه السيف ، في عسكر الصفي حتى أفرد
--> ( 1 ) أبين : تقع إلى الشمال الشرقي من مدينة عدن وهي دلتا خصبة زراعية يشقها وادي بناء ، ومن مدنها الشهيرة مدينة خنفر ، وزنجبار .