عبد الله بن علي الوزير

107

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

لهم مقبرة ، تعرف الآن بمقبرة أحمد بن الحسن . ثم أن الصفي شدّ له شدّة الهصور ، وأحاطت به أجناده إحاطت السور ، فكانت الهزيمة فيه وفي حزبه ، وخرج عن مملكته مصاحبا لكربه ، واستولى صفي الإسلام على ذخائره وخزنته ، وملك تخته واستولى على بقعته ، وهو لجأ بعد ذلك إلى يافع ، بعد أن علم أن ليس له عاصم ولا نافع . ثم أن الصفي قرر ولاة على البلاد ، بعد أن كمل له المرام وتم له المراد ، وعاد إلى صنعاء حضرة الإمام ، وقد وقع على الركاز « 1 » وظفر بالمرام ، ولما شارف الدخول وقع بين معسكره وأهل كوكبان « 2 » ، ما لا يزال بين العسكر من المنافسة على البيارق ، فوقع بعض خصام وترام بالبنادق ، وذهب من عسكر كوكبان ثلاثة أنفار ، ولمّا وافى حضرة الإمام قرّ نظره ، وطاب من الصفي خبره وخبره . وفي شعبان هذا العام أو الذي قبله ، كان رخص الأسعار ، وتفجر الأنهار ، وصفاء الأحوال [ 44 ] ونمو الأرواح والأموال . وفيه كان بمكة المشرفة السيل الرابع ، والرجز العظيم الفاجع ، طاف حرم اللّه من أمواجه بكل كثيب مهيل ، وتخلل الكعبة المشرفة ، وصعد جدارها حتى حاذى القناديل ، وأخرب جانبي البيت المعمور ، وأزاح تلك المحاس ، وزحزح تلك الستور ، وفيه قال السيد العلامة إسماعيل بن إبراهيم الجحّافي « 3 » . أتى السيل مجتازا بمكة موهنا * فطهّرها واجتاح منها أباطيلا وما قصد الضر الشنيع وإنما * أراد من البيت المعظّم تقبيلا يقولون أرخ كونه قلت فاحسبوا * سمعت بأن الماء لاقى القناديلا سنة 1054

--> ( 1 ) الركاز : ما دفن من ذهب أو فضة وغيرهما ( المنجد ، ص 277 ) . ( 2 ) كوكبان : تقع إلى الشمال الغربي من مدينة صنعاء ( ويحدها شمالا ثلاء ، وجنوبا الحيمة الداخلية ، وشرقا همدان ، وغربا الطويلة ) ومن أشهر مدنها كوكبان وشبام . ( اليمن الكبرى ، 63 - 64 ) . ( 3 ) إسماعيل بن إبراهيم الجحافي : هو إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى بن المهدي بن أحمد جحاف الحبوري الحسنى ، أديب وحاكم في أيام الإمام المتوكل على اللّه إسماعيل كما كان له إلمام بالعربية والطب ( ولد سنة 1024 ومات سنة 1097 ه ) ( ملحق البدر الطالع ، م 2 ، ص 55 - 56 ) .