عبد الله بن علي الوزير

102

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

خدار هو المركز للجلاد ، ومجرّي العوالي ومجرى الجياد ، وكان الأمير على الجيش ، السيد عز الدين دريب وشعبان آغا القارني ، فتقدما إلى خدار ، بجيش جرار ، فلما وصلوا واستقربهم المقام ، طردوا عنه عامل الإمام ، ولّما علم الإمام جهّز السيد المقدام محمد بن الحسين ، ومعه النقيب سرور شلبي ، فتوجّها إلى خدار ، فيمن معهما من الجند المختار ، وحملوا على القرية حملة رجل واحد ، حتى بلغ أوائلهم المسجد الذي في البلد ، ولم يخرج أصحاب السيد عز الدين ، وشعبان آغا من البيوت بل رموا بالبنادق من قرب منهم ، فقتل بالقرب من المسجد ثلاثة أنفار ، وآل الأمر إلى انهزام عساكر الإمام ، إلى أن بلغوا رأس نقيل يسلح « 1 » ، ثم ثبتوا هناك وبنوا المتاريس ، وبات البعض منهم بقرية النقيل ، وأهل خدار لّما شاهدوا الفرار ، تآمروا فيما بينهم على عدم اللحوق ، وقالوا : الكل أخوان ، ونرجو أن يلتئم الجانبان ، ويصطلح الفريقان . ولما اتفقت هذه المناوشة ، بادر بدر الإسلام وصنوه أحمد بن الحسن ، وهما يومئذ بذمار ، بالعزم إلى جهات صنعاء ، وجميع قبائل المشرق ، وخولان ، والحداء ، ومن بطريقهما من قبائل سنحان « 2 » ، وكتبا إلى عز الإسلام محمد بن الحسين ، أن يلقاهما إلى الطريق ، ويكون الاجتماع على المدينة ، فإنها كالرأس [ 40 ] ، وتقديم فتحها بناء على أساس ، فاجتمعوا كذلك وكان الشيخ حسن بن الحاج أحمد ، قد ترتب في ريمة بعسكر ، فرأى من الصواب الخروج إلى يد الثلاثة الأمراء ، وعند أن بلغ الأمير الهادي بن الشويع ، مواجهة الشيخ ، رجع إلى صنعاء ، واتفق رأي من فيها على تغليقها . وفيها الأميران محمد بن أحمد بن الإمام ، وعلي بن المؤيّد باللّه ، واستقر أحمد بن الحسن ومحمد بن الحسين بمن معهما من الأجناد المتوكلية ، ببير العزب « 3 » ، وأمر صفي الإسلام ، بخراب بيت القاضي

--> ( 1 ) نقيل يسلح : إلى الجنوب من مدينة صنعاء بمسافة 45 كيلومتر تقريبا . ( 2 ) سنحان : هي المنطقة المجاورة لصنعاء من الجنوب ، حدودها شمالا صنعاء وجنوبا بلاد الروس وشرقا بني بهلول وغربا بني مطر وهي سهلية في معظمها تحيط بها جبال بني بهلول وبني مطر . ( اليمن الكبرى ، ص 77 ) . ( 3 ) ببير العزب : كانت قديما تقع في الجزء الغربي من مدينة صنعاء واشتهرت ببساتينها وحدائقها -