عبد الله بن علي الوزير

10

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

« فرانسيس بيكون » أو مادية « كارل ماركس » أو نفعية « وليم جيمس » لأن مؤسسات كل مجتمع من هذه تغربل - متحدة - موروثاتها ومواريث سواها الوافدة أو المنهوبة ، وتكرسها لخدمة أهدافها ومصالحها في مناخ من التواصل ليست الأمية على الأقل إحدى معوقاته . والأمر يختلف أشد الاختلاف في مجتمعات وأدت ابن الهيثم وابن رشد في زمن مضى وأصبح الفرد فيها عاجزا عن قراءة رسالة يتلقاها اليوم من أخيه أو ابنه أو والده في مواطن الغربة . كذلك فإنه منذ اللحظة التي أنكرت فيها مجتمعاتنا العربية الاسلامية لغة العقل ومنطق العلم فإن أجزاء مهمة من تراثنا بجوانبه المختلفة قد تسلسل عن صراعات اختلط فيها كل شيء وتماهى ولم يبق منها صارخ إلا عصبية العشيرة والقبيلة والسلالة والمذهب وغلو في التشبث بأفضلية حضارات قديمة اندمجت في حضارتنا الراهنة ، وغلو في اهدار أية قيمة لأخواتها من الحضارات ، والمغالي في الأولى هو نفسه الذي يغالي في الثانية متجاهلا أن صاحبه في الموقع الآخر يسلك نفس الطريق . وهكذا فإن تلك الأجزاء من تراثنا العربي الاسلامي في غياب العقل والعلم تعبر أكثر ما تعبر عن أفعال خاطئة تستدعي ردود أفعال من جنسها وتدور كلها هذه وتلك في حلقة مفرغة . هكذا نقرأ في بعض التراث الأدبي تفاخرا ومديحا وهجاء يصب في القوالب التعصبية ولو بقي للعقل والعلم دور في حياتنا لأغمضنا أعيننا عن هذا الجانب العاطفي من تراثنا بكل نوازعه الجاهلية ، إلا أن المأساة امتدت إلى كتابة التاريخ فأن يختار كاتب تراثي لنتائج ما توصلت إليه أبحاثه في الكيمياء عنوانا يعبر عن موضوعه بلغة عصره مثل . « خلاصة القول في تحليل البول » شيء مقبول ومعقول ، أما أن يضع مؤرخ تراثي لمشاهداته المختلطة بقناعاته الشخصية ومعارفه المشوشة عنوانا كهذا : « طبق الحلوى وصحائف المن والسلوى » فإنه إذ يغريك بوضع الغطاء اللذيذ على الطبق كفاتح شهية ؛ لالتهام محتوياته فإنك لا تلبث أن تفقد شهيتك بمجرد التعرف على محتويات الطبق فالعنوان في واد والموضوع في واد