عبد الله بن علي الوزير

11

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

آخر ، لكن الكاتب لا يلام على فعله بمقاييس الحاضر . ولا بد أن نشعر بالامتنان والغبطة لما فعل فلا أقل من أنه قد ترك لنا صورة حقيقية 1 % وشبه حقيقية عن رؤيته لذلك العصر من خلال موقعه في الظرف الاجتماعي والتاريخي الذي عاش فيه ، فهو خير ممن لم يفعل شيئا وقد يكون من المفيد ان نلقي بعض الضوء على زوايا تلك الرؤية فهي رؤية من داخل السلطة ومن نظام لا علاقة له بالمفاهيم الحديثة لنظام الحكم . ذلك أن الحكم الإمامي الذي عاصره الكاتب كان نظاما يعتمد المذهب الزيدي كنظرية للحكم ويرتب على ذلك بحيث تكون قمة وبعض دعائم الحكم الرئيسية من السلالة الهاشمية دون مبالاة بالخروج على أصول المذهب . وقد كان الكاتب نفسه قطب من أقطاب النظام « 1 » فإذا علمنا أن المذهب الزيدي لم يكن مذهب أهل اليمن جميعهم وأنه كان مجرد قطرة في بحر متلاطم من المذاهب في المحيط العربي الاسلامي فإننا نكون قد كشفنا وجه التعصب في رؤية الكاتب من هذه الزاوية ، وإن كنا نبرىء المذهب ذاته من التعصب وسنحس بعصبية الكاتب المذهبية حين نصل إلى تقييمه للمذاهب الأخرى ابتداء من آرائه في ابتذال أهل السنة الأتراك إلى امتعاضه من انتصار الأباضية العمانية على المستعمرين البرتغال وصعودا من التعصب إلى حد إنكار يمنية قبيلة الحدا العريقة في يمنيتها ومحاولة تنسيبها إلى سلالات مصرية الأصل لأنها حاولت الخروج على النظام ووصف توسع السلطة في البلاد بالفتح على اعتبار أن الخارجين على السلطة من القوم الكافرين حتى لو كانوا زيودا . أما ما بثه الكاتب من آراء وما صوره من رؤى - في سياق سرده للأحداث - تتصل بالخوارق والمعجزات فهي وإن تكن قد أسلمت للخيال

--> ( 1 ) عادة ما يذهب البعض إلى تعميم موقف شخص أو بضعة أشخاص إما سلبا خالصا أو إيجابا خالصا على المحيط الذين ينتمون إليه في زمن محدد ، والأجيال التي تنحدر من ذلك المحيط سواء كان أسريا أو عشائريا أو قبليا أو غيره ، وفي ذلك خروج واضح ليس على الأمانة العلمية فحسب بل على الأمانة بمفهومها الأخلاقي . لذلك لزم التنبيه .