عمارة الحكمي اليمني
97
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
أنه دعاكم إلى نزار « 1 » وراودكم على ذلك فامتنعتم . والفصل الثاني : اضربوا سكة نزارية ، وأنا أوصلها إلى مولانا الآمر بأحكام اللّه . ففعلوا ذلك ووافق وصوله من اليمن القبض على المأمون ، فأوصل الكتب والسكة إلى مولانا ، فقضى ذلك بتسيير الأمير الموفق ابن الخياط للقبض على ابن نجيب الدولة [ 55 ] ، وسار معه من الباب مئة فارس من الحجرية المفظعين . وممن كان في صحبة ابن الخياط « 2 » هذا ، عز الدين ، وسار مع ابن الخياط ابنه سعد الملك . فلما وصل الخبر أن الرسول في دهلك ، توجه ابن نجيب الدولة إلى زبيد ، بعد امتناع ، وكراهية لذلك . وكان يقول : داع لا ينافق ، والموت أصلح من النفاق . ودخل أعداؤه إلى الحرة الملكة ، وقالوا لها : احتفظي يا مولاتنا ابن نجيب الدولة ، فإن الإمام لا يطلبه إلا منك ، فتمارضت الملكة وأرسلت إليه الشريف أسعد بن عبد الصمد بن محمد الحوالي ، وكان أصدق الناس إليه . فأدركه في الجند على ليلة . فقال له : هذه الحرة الملكة ، حجة مولانا ، مشرفة على الموت وليست تثق بأحد إلا بك ، فارجع إليها فرجع ، فاحتفظت به على كرامة ، وقيدته ، بقيد فضة ، فيه خمسون أوقية . ووصل الرسول من عدن يطلبه ، فامتنعت الحرة الملكة عليه ، وقالت له : « أنت حامل كتاب مولانا فخذ جوابه ، وإلا فاقعد حتى أكتب إلى مولانا ويعود الجواب » . فدخل السلطانان سليمان وعمران ابنا الزر وبذلا لعبد اللّه بن المهدي المعمري عشرة آلاف دينار ، وحصنين بأعمالهما . وكانت الحرة الملكة إلى رأيه ، فخوفها سوء السمعة بالنزارية ، وأمر الرسول ومن معه أن يشيعوا بذلك . ولم يزل بها حتى استوثقت لابن نجيب الدولة من ابن الخياط بأربعين يمينا . وكتبت إلى مولانا الآمر بأحكام اللّه أمير المؤمنين ، وسيرت رسولا ، هو كاتبها محمد بن الأزدي « 3 » وكان أديبا منشئا للديوان ،
--> ( 1 ) حاشية 25 ( كاي ) والتعليق عليها . ( 2 ) في الأصل : هذا ابن الخياط . ( 3 ) في الأصل : الأزرقي والتصحيح من خ .