عمارة الحكمي اليمني
386
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
وعاد المكرم بعد ذلك إلى زبيد . وفي يوم السبت غرة شوال صلى بالناس العيد وخطبهم خطبة أفاض فيها بالدعاء لأبيه . [ عيون : 7 / 113 ] . ومما قاله : « اللهم وتغمد بغفرانك ورحمتك ورضوانك عبد أمير المؤمنين وداعيه الأجل الأوحد ، واجزه أفضل ما جزيت داعيا عمن دعاه ، اللهم وأوزعنا شكر ما أنعمت به علينا من توحدك لنا بإدراك ثأره من الظالمين ، والإدالة به من أعدائه الفاسقين ، حتى صاروا بأسيافنا حصيدا خامدين . فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين » [ نفسه ] . ولما ترك زبيد وصل الهجر في يوم 28 شوال سنة 461 فولى عليها عليا ومحمدا ابني مالك بن شهاب الصليحي ، ثم تركها حتى وصل إلى الساعد وفيها وصلته السجلات المستنصرية تتضمن تشريفات وزيادة في الألقاب فقرأها على الناس . كما جاءته الشعراء مهنئين بالنصر ؛ ومنهم الشاعر أحمد بن علي التهامي الذي قال قصيدة مطلعها : نفضت غبار العار عن ثوب يعرب * وقد سحبت أعطافه كل مسحب [ عيون : 7 / 114 - 115 ؛ الصليحيون : 132 - 134 ] . ثم ترك الساعد إلى المهجم ونقل جثتي والده وعمه في تابوتين إلى صنعاء فقبرهما يماني الجبانة وأمر ببناء مشهد جامع لهما . [ نفسه : 7 / 116 ] . وكتب بعض الشعراء على قبر الصليحي أشعارا منها : في القبر ليث وبحر زاخر وجدى * جود وطود وضرغام وصمصام فاعجب بأن ضم هذا كله جدث * بدا له في قلوب الناس إعظام وبعد دفن الجثتين جلس في مسجد كان بناه أبوه وأخذ الشعراء ينشدونه قصائدهم ، ومن بينهم عمرو بن يحيى الهيثمي حيث قال : [ عيون : 7 / 117 ؛ الصليحيون : 135 ] .