عمارة الحكمي اليمني
328
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
قد توفي سنة 492 ، وقد وصل ابن نجيب الدولة إلى اليمن وهو يحمل لقب الداعي في سنة 513 ، ولذلك فلدينا فترة مقدارها واحد وعشرون عاما كانت وظيفة الداعي في خلالها - إذا وثقنا بما جاء في مخطوطنا - يشغلها رجلان على التعاقب أحدهما غير معروف ، أما لقب سلطان الذي منح للآخر فإنه ربما لا يشغلنا كثيرا ، إذا علمنا أن هذا اللقب كثيرا ما يمنح دون تمييز . وهناك كثير من الاعتبارات تحملنا على التشكك في دقة مخطوطنا ، فإن ما يشتمل عليه من كثير من السقط والتحريف تجعل معنى كثير من الفقرات مبهما مستغلقا . والطريقة التي أدرج بها منشور الخليفة الآمر تدل على أن المنشور قد أقحم إقحاما ، وأن يعترض موضوع الفصل اعتراضا يثير شكوكنا ، وعندما يستأنف الكاتب هذا موضوعه فإنه لا يجد ذكرا لعبد اللّه بن عبد اللّه الصليحي الذي قيل لنا بأنه كان يشغل وظيفة الداعي بعد ابن نجيب الدولة ، كما أننا لا نجد تفسيرا للقب الداعي عند وصوله ( لجزيرة ) دهلك . والجملة التي تبدأ بهذه الكلمات في ( ص 102 ) : « ثم نقلت دعوة الحافظ إلى آل زريع » يرجح أنها زيادة من الناسخ نقلها فيما يبدو عن الجندي ، ولكنه وضعها في غير موضعها . وقد كتب الجندي ما يلي : « فلما ذهب ابن نجيب الدولة على ما سيأتي أقامت مكانه الداعي إبراهيم بن الحسين الحامدي » . ثم بلغ السيدة وفاة الآمر ( القائم في الأصل ) وقيام الحافظ بمصر أضافت دعوته إلى آل زريع ، وقالت حسب آل الصليحي ما علموه من موالينا صلوات اللّه عليهم ، كما سيأتي مبينا إن شاء اللّه تعالى . وكان ذلك بعد موت الداعي إبراهيم ، وكان أول من قبلها من آل زريع سبأ بن أبي السعود « 1 » .
--> ( 1 ) ولفهم موضوع دعاة الفاطميين في اليمن على الوجه الصحيح يجب أن نعرف أن الفاطميين قامت لهم باليمن دولتان : الأولى قامت على يد منصور اليمن وزميله علي بن الفضل الجدني ، والثانية قامت على يد علي بن محمد الصليحي . فالدولة الأولى ظلت باليمن من سنة 268 إلى أن توفي منصور اليمن سنة 303 ( الصليحيون : 27 - 48 ) . ثم دخلت الدعوة في دور من الستر ( 303 - 439 ) وفي هذه الفترة تولى أمر الدعوة في اليمن عبد اللّه بن عباس الشاوري ، وقد قتل في عهد الخليفة المنصور الفاطمي سنة 336 ( أنباء / دار : 24 ) ، وخلفه الداعي يوسف بن موسى بن الطفيل وكان ذلك في خلافة المعز ( عيون : 7 / 1 - 2 ؛ سلوك / كاي : 139 - 154 ) ، ثم خلفه الداعي جعفر بن أحمد بن -