عمارة الحكمي اليمني

324

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

وتوفي في زبيد في الثاني عشر من نفس الشهر ، وبذلك أصبح عبد النبي هو الحاكم الأوحد للبلاد ، وواصل الحروب بعد أخيه في الفتح والتخريب . ففي سنة 569 هاجم الأشراف السليمانيين ، وتألب جماعة من الأعداء تولى أمرهم الأمير وهاس بن غانم بن يحيى بن حمزة بن وهاس ، ولكن عبد النبي تغلب عليهم ، ومزقهم شر ممزق . وكان أميرهم نفسه من بين القتلى . ويقول الخزرجي : إن عبد النبي ألف بهذه المناسبة قصيدة من نوع من القصائد يسمى المسمته ، وقد أوردها بطولها بعد ذلك في صفحة 106 ، وأوردها بعد أن اقتبس فقرة من عمارة لا توجد في مخطوط عمارة بالمتحف البريطاني . والقصيدة تدل على أن عبد النبي كان شاعرا مجيدا ، كما كان مقاتلا باسلا ، وإنه قد نظم مجموعة من القصائد من بينها القصيدة المسمته . ومضى الخزرجي في كتابته مستندا على مؤلف العقد الثمين ، ففصل القول في فتوح عبد النبي ، وإغاراته في جبال اليمن . وقد حاصر عدن في سنة 568 مما حمل حاتم بن علي ابن الداعي سبأ بن أبي السعود على أن يتقدم نحو صنعاء ، وأن يؤثر على سلطان همدان علي بن حاتم جد المؤرخ ليعين الزريعيين ضد عدوهم المشترك ، وقد لبى الدعوة علي بن حاتم هذا لأنه كالزريعيين فرد من عشيرة يام . ولكنه اشترط بأن تؤيده قبيلتا جنب « 1 » ومذحج « 2 » . ومضى حاتم هذا إلى ذمار ، ونال وعودا من السلطان عبد اللّه بن يحيى ومن الشيخ زيد بن عمرو رئيسي القبيلتين ، بالانضمام لهذا التحالف ، ولذلك سار علي بن حاتم من صنعاء في شهر صفر سنة 569 على رأس بني همدان تصحبهم قبائل سنحان وشهاب ونهد وغيرها « 3 » .

--> ( 1 ) راجع هامش 1 ص 287 . ( 2 ) مذحج بن أدد : بطن من كهلان من القحطانية ، وهم بنو مذحج ، واسمه مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان ( معجم قبائل العرب : 3 / 1062 - 1063 ؛ تاريخ ابن خلدون : 2 / 255 ؛ نهاية الأرب : 2 / 301 ) . ( 3 ) ذكر الهمداني بني شهاب على أنهم من عشيرة بني كندة ، أما بنو نهد فهم بطن من قضاعة ، ولكنهم يشتركون مع بطن من بطون همدان في هذا الاسم . وفي ص 92 من الصفة يسمى الهمداني بني نهد بأنهم بطن من بني عنس .