عمارة الحكمي اليمني

325

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

وقد حشد العرب قواهم في منطقة سحول ، وهاجموا جيش عبد النبي وهزموه هزيمة منكرة قرب إب ، ثم تقدم الحلفاء إلى ذي جبلة ، ثم إلى الجند ، وكان العدو قد ترك هذين الموضعين ، وهاجم المهديين كرة أخرى ، وشتتوهم في ذي عدينة قرب تعز . وجاءت الأخبار من عدن أنه قد رفع الحصار عنها . وأن المعسكر الذي أنشأه عبد النبي في الزعازع قد أخلي . وكان السلطان الهمداني علي بن حاتم يرغب في مطاردة العدو في أرض تهامة ، ولكن حلفاءه من قبيلتي جنب ومذحج أبوا متابعته ، فرجع إلى صنعاء . وهكذا انتهت حملة القصيدة الرائعة . وقد بدأ من الجند يوم السبت 19 ربيع أول ووصل ذا أشرق في المساء ، وذا جبلة في اليوم التالي ، وهنا حط رحله لمدة ستة أيام ، ثم أمر بهدم القصر الكبير الذي كانت تسكنه الملكة أروى الصليحية ابنة علي بن عبد اللّه بن محمد « 1 » . وعاد عبد النبي إلى زبيد حيث علم بأن توران شاه الأيوبي في محل أبي تراب ، وأن الشريف قاسم بن غانم بن يحيى بن حمزة بن وهاس قد تحالف مع الغزاة لأنه كان يتوق للأخذ بثأر أخيه . ذكرت في مقدمة هذا الكتاب أن التفصيلات السابقة قد استخلصتها من الخزرجي الذي نقل عن « العقد الثمين » لابن حاتم ، وأن هذه التفصيلات لا توجد في متن المخطوط المنسوب إلى المؤلف نفسه والمحفوظ في مكتبة المتحف البريطاني ، ومخطوط ابن حاتم يبدأ بوصف تفصيلي لفتح اليمن على يد توران شاه ، وفيما يلي موجز لهذا التاريخ : عند وصول توران شاه انضم إليه في حرض « 2 » ، والتي تسمى أيضا بمحل أبي تراب ، الأمير قاسم بن غانم بن يحيى بن حمزة السليماني الذي

--> ( 1 ) هذه الملكة غير الملكة أروى السيدة الحرة بنت أحمد الصليحية ( راجع الجدول في التعليق على الحاشية : [ 108 ] من هذا الكتاب ) . ( 2 ) حرض : هو بلد في أوائل اليمن من جهة مكة ، نزله حرض بن خولان بن عمرو بن مالك بن حمير فسمي به ، وهو اليوم بين خولان وهمدان ( ياقوت : 3 / 253 ) .