عمارة الحكمي اليمني
284
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
طوله من الجبل إلى الجبل نحوا من مائتي ذراع وارتفاعه نحوا من خمسين ذراعا وعرضه نحوا من عشرة أذرع ، وهذا التقدير مني عن طريق التقريب ، وإذا ما رأى ذلك شخص يقول : ما اقتدر على هذا الحفر إلا الجن ، ولولا ثبوت ذلك ، وادعاه مدع لم يصدقه . ومن ذلك ابتناؤه لمسجد الجند . وجدد بناءه من المقدم والجناحين ، وأما المؤخر فبناه بعض القضاة من فقهاء المسجد . وحد بناء المفضل من المسجد الأحجار . وسقف عليها ( في الخزرجي فلم تزل كذلك ) ، حتى جاء المهدي بن علي بن مهدي فأخر به وأحرقه على ما سيأتي إن شاء اللّه . ولم يزل مهدوما حتى قدم الغز وهو على ذلك ، إذ لم تطل مدة المهديين بعد ذلك ولا قبله . ثم لما قدم سيف الإسلام ابتنى ذلك ، وزاد في سمك المسجد ما هو مبني الآن بالآجر ، وسيأتي بيان ذلك عند ذكرهم . وقد ذكر القاضي أبو بكر اليافعي قصة الغيل في مدحه لابنه منصور لما مدحه ، وجعل من جملة مدحه مدح أبيه ونبه على فعله في الغيل ، وقد تشككت فيمن جرى ( أجرى ) الغيل حتى وجدته في شعر القاضي المذكور ، وتقدم من ذلك مع ذكره ما يغني عن إعادته ، ولكن أحب ذكر ما قاله في الغيل ، وذلك أنه لما ذكر المفضل قال : وأقل مكرمة له وفضيلة * إجراؤه للغيل في الأجناد شق الجبال الشامخات فأصبحت * وكأنما كانت ثعاب وهاد « 1 » وقوله شق الجبال الشامخات : دليل على صحة ما ذكرنا ، وإن في ارتياب الجندي في نسبة إقامة هذه المنشآت المحفورة في الصخر من القناطر والمجاري المائية ، يدلنا على أن هذا العمل قد ينسب إلى عصر أقدم مما يفترض الجندي ، وأن نصيب المفضل فيه لم يكن قاصرا على إعادته ، وكم
--> ( 1 ) الشطر الثاني من هذا البيت ورد كالآتي : - وكأنما كانت بعاد . والترجمة الإنجليزية لها بعيدة عن المعنى ، ويحتمل أن تكون ( ثقاب ) ويجوز ، أن تكون ( ثعاب ) ولكننا أثبتنا الموجود بين المعتقفين كما ورد في كتاب ( الصليحيون : 266 ) . تم تصحيحها ب ( ثعاب ) من القصيدة للشاعر التي وردت في تاريخ عمارة تحقيق القاضي محمد الأكوع ص 295 الهامش . الناشر .