عمارة الحكمي اليمني
283
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
ويمضي الجندي في الفقرة المماثلة من تاريخه قائلا : « فجعلت السيدة المفضل مكانه ( أي مكان شقيقه خالد ) . فمن وقت طلوعه تعند بالفقهاء ، وأظهر عداوتهم وقبض أراضي القاتل وقومه ، وهي الأملاك القديمة في ذي سفال . وهرب غالب الفقهاء عن مجاورة التعكر خوفا من سطوته » . وقد ذكر ما فعل مع أصحاب الفقيه زيد عند ذكره ، وصار المفضل رجل البيت ومدبر الملك الذاب عنه ، ولم تكن تقطع السيدة « 1 » أمرا دونه ، فبذلك عظم شأنه وعلت كلمته ، ولم يبق في أعيان الدولة من يساميه ولا يساويه . وغزا تهامة مرارا له وعليه ، وكانت له مكارم ومفاخر ، ولكنها دون مكارم سبأ المقدم ذكره ، وكان المفضل جوادا ممدحا ، يقصده الشعراء من جميع الأنحاء ، يمدحونه فيثيبهم على ذلك ثوابا مغنيا . وإليه قدم مواهب بن جديد المغربي « 2 » وامتدحه بغرر قصائده ، من بعضها قوله : يا مالك الدين والدنيا وأهلهما * ومن بعزته الإسلام ممتسك قد قيل جاور لتغنى البحر أو ملكا * وأنت يا ابن الوليد البحر والملك ومن آثاره المبقية للذكر جره للغيل من خنوة « 3 » إلى مدينة الجند « 4 » ، ولقد مر به في مواضع احتفر بها طريقه ، ونقر في الصفا حفرا عديدة ، وأجرى الماء فيها ، ثم لما جاء بين جبلين اجتاز الصناع ذلك ببناء جدار
--> ( 1 ) هي الملكة أروى ابنة أحمد زوجة الملك المكرم أحمد بن علي الصليحي . ( انظر الباب السادس من كتاب ( الصليحيون ) من ص 142 - 212 ) ؛ وانظر : الملكة أروى سيدة ملوك اليمن للناشر . ( 2 ) كفاية : 55 ؛ وفي الأصل المعري . ( 3 ) خنوة : وهي من أخصب قرى اليمن ، وهي شمالي الجند ، ولا يزال هذا الغيل موجودا إلى الآن ( الصليحيون : 166 هامش 1 ) . ( 4 ) ذهب الأهدل عندما ذكر قيام سيف الإسلام طغتكين لتأسيس بلدة ( . . . ) سنة 592 ه . إلى أن هذه البلدة شيدت على مسافة تقدر بمسيرة ربع يوم من جنوب الجند ، ويضيف أن السلطان أحيا رخاء واديها المعروف باسم خنوة بالخاء التي صارت مأوى للحيوانات الضارية . وأنه شيد في بلدة خنوة بينمارستانا لضيافة الغرباء . ولا بد أن هذه القرية كانت تقع على مقربة من قلعة دملوة . ( كاي ) .