عمارة الحكمي اليمني
279
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
إليه الملك استوزره ، وسماه قسيم الملك ، ولم يزده على هذا الاسم ، ولولاه ما تم لجياش ما تم . ثم حصلت الوحشة بينه وبين جياش فهرب ، فكتب إليه يستعطفه ويسأله عن أحواله . فأجابه بشعر هو : إذا لم تكن أرضي لعرضي معزة * فلست وإن نادت إلى مجيبها ولو أنها كانت كروضة جنة * من الطيب لم يحسن مع الذل طيبها وسرت إلى أرض سواها تعزني * وإن كان لا يعوي من الجدب ذيبها حاشية [ 40 ] : القرآن سورة 33 آية 36 . في تفسير الكشاف أن هذه الآية نزلت في عتاب زينب بنت جحش ، ابنة عمة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم أعد العدة لتزويجها من مولاه زيد بن حارثة ، وأدى عنه صداقها ، وتم الزواج . ولم تخف زينب ولا أخوها سخطهما وقد غدت زوج عبد ، بل طفقا يشكوان . وكانت تأمل كما قيل : أن تكون إحدى نساء النبي نفسه ، ثم سرعان ما تحققت لها رغباتها ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 1 » ، وأحيل القارئ إلى كتاب سير وليم موير ( حياة محمد ) .
--> ( 1 ) كان العرب يحرمون في جاهليتهم الزواج بزوجة المتبنّى ، لاعتقادهم بأن زوجة المتبنّى كزوجة الابن من الصلب ، وهو جعل الابن المتبنّى في منزلة الابن الحقيقي ، وبالتالي لا يجوز التزوج من زوجة الابن ، فتزوجها الرسول إبطالا لهذا الزعم ، وقد نزل قول اللّه تعالى في ذلك : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ( سورة الأحزاب : 33 - 37 ) ، أضف إلى ذلك أيضا أن الرسول قد تزوج زينب للمحافظة على سمعتها بعد زواجها بمولى . ثم إن هذا الزواج يعتبر مثلا أعلى في الديمقراطية التي امتاز بها الإسلام ، فليس أمعن في تلك الديمقراطية من أن يتزوج رسول اللّه بامرأة كانت بالأمس زوجة أحد مواليه . أما بخصوص زواج الملكة أروى بسبأ فالخليفة المستنصر رغبة في إقرار الوحدة بين أنصار الدولة الصليحية والدعوة الفاطمية ، أمر بزواجها ، وتظاهرت الملكة أروى بقبول هذا الأمر الإمامي إرضاء للإمام ، ولكننا نستبعد حدوثه لأنها كانت قد استعفت من زوجها المكرم ( عمارة / كاي : 19 ) عندما كانت تشاطره الحكم ، أما الآن وقد أصبحت مطلعة بأمور الدولة والدعوة فإننا نستبعد حدوث الدخول بها وهذا ما يرويه ( عمارة / كاي : 36 ) .