عمارة الحكمي اليمني
269
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
الظاهر العبيدي ، فلما ظهر عيار ، وكان معه فيه قوم من سنحان ويام وجشم وهبره ، حضره ابن الإمام القاسم بن علي المذكور أولا في جمع كثير ، ورجل يسمى جعفر بن العباس الشافعي المذهب ، كان رجلا مجابا في مغارب اليمن الأعلى ، فسار مع جعفر بن القاسم في ثلاثين ألفا ، فأوقع الصليحي بجعفر بن العباس في محطته في شعبان من السنة المذكورة فقتله . وقتل من أصحابه جمعا كثيرا ، فتفرق الناس عنه ، ثم طلع جبل حضور فاستفتحه وأخذ حصن بتاح ، فجمع له ابن أبي حاشد جمعا ، فالتقوا بصوف ، وهي قرية بين حضور وبئر بني شهاب فقتل ابن أبي حاشد ، وقتل معه ألف رجل من أصحابه ، وبهذه البقعة يضرب المثل في اليمن ، فيقال : قتلة صوف . ثم سار الصليحي إلى صنعاء فملكها ، فطوى اليمن طيا ، سهله ووعره . حاشية [ 30 ] : هذه المواضع كلها : الزرائب « 1 » وجبلا عكاد والعكوتان « 2 » ذكرها ياقوت الذي أورد الأسطر التي جاءت في مخطوطتنا ، ولكنه يضيف شيئا جديدا عما جاء به عمارة ، فيما عدا قوله بأن الجبال تطل على زبيد ، وهذا واضح الخطأ . فقد ذكر عمارة أن هذه الجبال تقع في بلاد ابن طرف ، أو بعبارة أخرى في بلاد بني حكم ، وهي القبيلة التي ينتمي إليها عمارة . وبدلا من أن يكتب ياقوت عكاد بفتح العين وعدم تشديد الكاف كما جاء في القاموس وتاج العروس ، يكتبها بضم العين وتشديد الكاف « 3 » .
--> ( 1 ) هي من أعمال ابن طرف ، وفيها دارت موقعة بين الصليحي والعبيد ( بنو نجاح ) سنة 450 ، وكان جيش الصليحي من 2700 فارس وجيش العبيد من عشرين ألفا . وفيها دارت الدوائر على العبيد ، ولم يبق منهم إلا ألف التجؤوا إلى جبل يعرف بالعكوتين ( الصليحيون : 83 - 84 ) . ( 2 ) في عيون : 7 / 14 قال : « العكوتان جبلان منيعان لا يطمع في حصارهما . وقال الراوي : وجبلا عكاد فوق مدينة الزرائب » . وهما في وادي بيش شمال صبيا ، ( راجع هامش ( 1 ) ص 84 الصليحيون ) . ( 3 ) وجبلا عكاد فوق مدينة الزرائب ، وأهلها باقون على اللغة العربية من الجاهلية إلى اليوم ، وهم أهل قرار لا يظعنون عنه ولا يخرجون منه . ( ياقوت : 6 / 205 ) .