عمارة الحكمي اليمني

270

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

حاشية [ 31 ] : سنة 459 ه . هي السنة التي ذكرها الخزرجي وابن الأثير . ويتبين لنا من مقارنة التواريخ أن موت الصليحي لا بد أن يكون قد وقع في سنة 473 ه . « 1 » كما أوضح ذلك عمارة في موضع آخر ، فضلا عما جاء في هذه الفقرة ، وكما ذكر ابن خلكان والجندي . ويبدو أن من المرجح أن الكلمات التي وردت في نصنا هذا ، والقائلة بأن سنة 459 ه . هي التي وقع فيها الحادث ، وأنها رواية صحيحة ، يبدو أنها من عمل الناسخ ، ولكن الخطأ يقع بسبب الخلط بين هذا الحادث وحملة سابقة على مكة قد دبر مشروعها سنة 473 ه . « 2 » .

--> ( 1 ) الواقع أن المؤرخين اختلفوا في السنة التي قتل فيها السلطان علي بن محمد الصليحي فقال بعضهم : إن قتله كان سنة 473 ه . ومنهم أصحاب ( كشف : 44 ، عمارة / كاي : 11 ؛ مسالك ورقة : 197 ؛ سلوك ورقة : 183 ) . وقال بعض آخر في كتبهم : ( عيون : 7 / 88 ؛ الكفاية : 83 السجلات المستنصرية ) أن قتله كان سنة 459 ه . ونحن نرجح الرأي الأخير لأن مراجع الدعوة الفاطمية اليمنية التي بين أيدينا تؤيد ذلك . ففي السجل رقم : 40 المؤرخ في شعبان سنة 460 الذي بعثه المستنصر إلى الملك المكرم بن السلطان علي الصليحي تعزية الخليفة الذي يظهر أسفه الشديد على وفاة السلطان علي ، وفيه نادى بالمكرم ملكا لليمن بعد أبيه . وجاء في السجل رقم 42 المؤرخ في جمادى الثانية سنة 461 ه . الذي أرسله المستنصر إلى المكرم على يد القاضي لمك بن مالك الحمادي « إن المستنصر خلع على المكرم لقب أمير الأمراء » وبهذا يكون ما زعمه ( كاي ) في هذه الحاشية من أن قتل الصليحي كان سنة 473 . بعيدا عن الصواب . ( 2 ) الواقع أن فتح الصليحي لمكة . كان سنة 454 ه . استجابة لرغبة الإمام المستنصر ، وقد أجمعت المراجع السنية على أن وصول الصليحي لمكة كان سنة 455 ه . ( أنباء / دار : 40 ) ؛ اللطائف ورقة : 17 ؛ قلادة : ح 2 ورقة : 600 ؛ شفاء الغرام : 252 ؛ مرآة الزمان 2 / القسم الأول ورقة : 88 ب ؛ تحفة الكرام ورقة : 118 أ ؛ خلاصة الكلام : 18 ) . وانفردت المراجع الإسماعيلية : ( عيون : 7 / 19 ؛ مجموع المكاتبات ؛ السجلات ) بقولها بأن هذا الحج ( الفتح ) كان سنة 454 ه . وإننا نرجح الرأي الأخير لأن سجل الخليفة المستنصر إلى السلطان علي بعد عودته من مكة يثبت ذلك . فقد ذكر ذلك في إدريس ( عيون : 7 / 22 - 23 ) ؛ في السجلات . وأما عن حسنات الصليحي في البلاد المقدسة فإنه لما انتهى من فريضة الحج أخرج من الأموال والصدقات للبيت وإقامة حرمه ما يفوق حد التصور ( عيون : 7 / 19 ) ، وعامل الناس بالحسنى وأظهر العدل والإحسان ، وعمل على استمالة الناس إلى جانبه بما امتلك من الأموال ( سجل رقم 7 ) . فطابت قلوبهم ورخصت الأسعار وأمنت الحاج أمنا لم يعرف مثله من قبل ، حتى إنهم كانوا يعتمرون ليلا ونهارا وأموالهم محفوظة -