عمارة الحكمي اليمني

215

تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )

اسمها معاذة ، وهبها لابن أخيه قحطان « 1 » ، فولدت له عبد اللّه الآتي ذكره ، والاثنتان صارتا إلى رعين . فكانت مدة حصار المسلمين وأسعد للمذيخرة سنة كاملة . قيل أنه لم ينزع أسعد فيها درعه ، ولم يزل متقلدا لسيفه . وانقطعت دولة القرامطة من مخلاف جعفر ، ولم تزل المذيخرة خرابا منذ ذلك إلى عصرنا . وأما منصور فهو على الحال المتقدم ، ولكنه كان رئيسا لبيبا ، يحب المباقاة ، ولم يبرح في جهة لاعة . حتى توفي قبل ابن فضل سنة اثنتين وثلاث مئة ، بعد أن أوصى لولد له اسمه الحسن ، ورجل آخر من أصحابه اسمه : عبد اللّه بن العباس الشاوري ، كان خصيصا به ، وكان قد أرسله إلى المهدي برسالة وهدية ، وصار عند المهدي منه صورة ومعرفة . وذلك أن منصور لما أحس بالموت جمع بينهما وقال : أوصيكما بهذا الأمر فاحتفظاه ، ولا تقطعا دعوة بني عبيد بن ميمون . فنحن غرس من غروسهم ، ولولا ما دعونا إليه من طاعتهم ، لم يتم لنا مراد ، وعليكما بمكاتبة إمامنا المهدي ، فلا تقطعا أمرا دون مشاورته ، فإن هذا الأمر لم آخذه بكثرة مال ، ولا رجال ، ولم آت هذه البلاد إلا بغضا ، وبلغت ما لم يخف ببركة المهدي ، الذي بشر به النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم . وكثيرا ما كان يقول ذلك في ملأ من الناس . ثم لما توفي منصور كتب وصيته الشاوري إلى المهدي ، وهو مقيم بالمهدية ، يخبره بوفاة منصور ، وتركه أمر الدعوة مرخى حتى يرد أمره . وأعلم المهدي بأنه يقوم بأمر الدعوة قياما شافيا وافيا ، دون أولاد منصور . وبعث بالكتاب مع بعض أولاد منصور ، فسار به حتى قدم المهدية ، دفع

--> ( 1 ) ابن عبد اللّه بن يعفر ، فولدت له عبد اللّه بن قحطان ( حور : 200 ) واستطرد نشوان قائلا : « وأخذ ( أي أسعد بن أبي يعفر الحوالي ) ولدين لعلي بن الفضل وجماعة من رؤساء القرامطة معه إلى صنعاء ، وأمر بهم فذبحوا جميعا ، وطرحت أبدانهم في بئر في الجبانة وأخذت رؤوسهم فبقرت ووجهت في أربعة صناديق إلى مكة فنصبت هنالك أيام الموسم » .