عمارة الحكمي اليمني
216
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
الكتاب إلى المهدي ، فلما قرأه ، وكان قد عرف الشاوري من وقت [ أن ] قدم عليه برسالة منصور وأنه يكمل للدعوة ، وخشي عجز أولاد منصور عنها ، ولم يكن ابن منصور علم بما في كتاب الشاوري ، فأجاب المهدي للشاوري بالاستقلال ، وعاد ولد منصور خائبا فعاد [ إلى ] البلاد ، وهو مضمر [ الشر ] « 1 » ، فأوصل جواب المهدي إلى الشاوري وصار هو وإخوته يواصلونه ، وهو يكرمهم ويبجلهم ، ولا يحجب أحدا منهم ، بل يدخلون عليه متى شاؤوا بغير حاجب . ثم إن الذي وصل من المهدي ، دخل عليه في بعض الغفلات فقتله ، واستولى على البلاد ، ولما صار مستوليا ، جمع الرعايا من أنحاء بلده وأشهدهم أنه قد خرج إلى مذهب السنة ، وترك مذهب أبيه ، فأعجب الناس ذلك وأحبوه ودانوا له . فدخل عليه أخ له اسمه جعفر فنهاه عما فعل ، وقبحه عليه ، فلم يلتفت إليه « 2 » . فخرج عنه مغضبا ، وقصد المهدي إلى القيروان ، فوجده قد توفي ، وقام ابنه بعده - القائم - ، وذلك سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة ، أعني موت المهدي ، وقيام القائم « 3 » ، فلبث ابن منصور عنده « 4 » . ثم إن أخاه قتل أهل مذهب أبيه وشردهم ، حتى لم يبق حوله إلا من لا يعرف ، بل بقي في البلد جماعة قليلة ، يكاتبون بني عبيد بن ميمون إلى القيروان . ثم إن ابن منصور خرج من مسور إلى عبر محرم المذكور أولا ، وكان
--> ( 1 ) في الأصل : السر . ( 2 ) ويقول الحمادي ( كشف : 40 ) قال جعفر بن منصور لأخيه الحسن : « إن أمرنا إذا يتلاشى ، ويزول ملكنا ، وتفترق هذه الدعوة ، ويذهب الناموس الذي نمسناه على الناس ، فلا تحدث نفسك بهلاكه فتهلك » . ( 3 ) القائم بأمر اللّه الخليفة الفاطمي الثاني حكم ( 322 - 334 ه . ) . ( 4 ) وأضاف إدريس ( عيون : 5 / 50 ) : « وانتهى إلى أن بلغ مبلغا عظيما عند الأئمة ، وبلغ مراتب الأبواب الفائزين بعلو الدرجات » : راجع « الصليحيون » 52 - 54 .