عمارة الحكمي اليمني
175
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
عراف ومعه علي بن ألقم ووزير المكرم ، وكان حنقا على المكرم ودولته . فداخله الوزير خلف ولاعب ابنه الحسين الشطرنج ، ثم انتقل إلى ملاعبة أبيه ، فاغتبط به ، وأطلعه على رأيه في الدولة ، وأنه يتشيع لآل نجاح . وتمتم « 1 » بعض الأيام وهو يلاعبه ، فسمعه علي بن ألقم واكتشف أمره ، فكشف له القناع واستحلفه . وجياش أثناء ذلك يجمع أشياعه من الحبشة وينفق فيهم الأموال ، حتى اجتمع له منهم خمسة آلاف . فثار بهم في زبيد سنة اثنتين وستين « 2 » ، ونزل دار الإمارة . ومن على أسعد عراف « 3 » ، وأطلقه لزمانة كانت به . وبقي ملكا على زبيد وتهامة يخطب للعباسيين . والصليحيون يخطبون للعبيديين . والمكرم يبعث العرب للغارة على زبيد ، كل حين ، إلى أن هلك جياش على رأس المئة الخامسة . وكانت كنيته أبو الطامي ، وكان موصوفا بالعدل . وولى بعده ابنه الفاتك بن جياش . وخالف عليه أخواه : إبراهيم وعبد الواحد وجرت بينه وبينهما حروب ، وكان الظفر له آخرا ، ثم هلك سنة ثلاث وخمس مئة . ونصب عبيده للملك ابنه منصور بن فاتك ، صبيا لم يحتلم ، ودبروا ملكه ، وجاء عمه إبراهيم لقتاله ، وبرزوا له ، فثار عمه عبد الواحد بالبلد . وبعث منصور إلى المفضل بن أبي البركات ، صاحب التعكر ، فجاء لنصره مضمرا للغدر به ، ثم بلغه انتقاض أهل التعكر عليه ، فرجع . ولم يزل منصور في ملكه بزبيد ، إلى أن وزر من عبيده أبو منصور من اللّه ، فقتله مسموما سنة سبع عشرة وخمس مئة ، ونصب فاتكا ، ابنه طفلا صغيرا ، واستبد عليه ، وقام بضبط الملك ، ونعى عليه التعرض لحرم آل نجاح ، حتى هربت منه أم فاتك هذا ، وسكنت خارج المدينة .
--> ( 1 ) في الأصل : وانتمى . ( 2 ) في الأصل : ثنتين وثمانين . ( 3 ) في الأصل : أسعد بن شهاب .